









عزيزة جلال مسار فني لامع انتهى بالاعتزال في قمة الشهرة
الوكالة
2026-01-20

حنان شتوي
وُلدت المطربة المغربية عزيزة جلال سنة 1958 بمدينة مكناس، حيث تابعت تعليمها الأولي وبدأت في التكوين الموسيقي بدراسة المقامات وقواعد الصولفيج، قبل أن تشق طريقها الفني مبكرًا من خلال مشاركتها، سنة 1975، في برنامج اكتشاف المواهب الغنائية «مواهب»، الذي كان يشرف عليه الأستاذ عبد النبي الجيراري، مقدمة أعمالًا لأسمهان نالت إعجاب لجنة التحكيم والجمهور.
وشكل نجاحها في البرنامج منطلقًا لمسار فني واعد، إذ لحن لها عبد النبي الجيراري أغنية «نقلت عيوني هنا وهناك» بمناسبة المسيرة الخضراء سنة 1975، كما شاركت في أداء عدد من الأغاني الوطنية خلال احتفالات عيد العرش في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، ما عزز حضورها في الساحة الفنية المغربية.
وبعد هذه المرحلة، انتقلت عزيزة جلال إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أدت ثلاث أغانٍ للمطرب الإماراتي الراحل جابر جاسم، من بينها «سيدي يا سيد ساداتي» و«غزيل فله» و«يا شوق»، وهي أعمال ارتبطت بصوتها وأسهمت في توسيع شهرتها، قبل أن تشد الرحال إلى القاهرة التي شهدت انطلاقتها الفنية الحقيقية.
وفي العاصمة المصرية، تعاقدت مع شركات إنتاج كبرى، وكان الموسيقار محمد الموجي أول ملحن مصري يتعامل معها، حيث أدت له أغنيتي «إلا أول ما تقابلنا» و«بتخاصمني حبه»، لتتوالى بعدها تعاوناتها مع كبار الملحنين، من بينهم رياض السنباطي، وسيد مكاوي، وبليغ حمدي، وكمال الطويل، وحلمي بكر. كما قدمت أعمالًا خالدة لرواد الطرب العربي، مثل أسمهان وأم كلثوم، بأسلوبها الخاص الذي شكل مدرسة غنائية تأثرت بها عدة مطربات لاحقًا.
وخلال إقامتها بالقاهرة، تلقت عزيزة جلال عروضًا متعددة لخوض تجربة التمثيل السينمائي، خاصة من المنتج اللبناني طنوس فرنجية، غير أنها اختارت عدم خوض هذا المجال، مفضلة التركيز على مسارها الغنائي.
وفي سنة 1985، وفي وقت كان الموسيقار محمد عبد الوهاب يعد لها لحنًا خاصًا، فاجأت عزيزة جلال الوسط الفني بقرار اعتزالها الغناء عقب زواجها من رجل الأعمال السعودي الشيخ علي بن بطي الغامدي، مفضلة التفرغ لحياتها الأسرية واختيار الأمومة، رغم العروض الفنية والمادية المغرية التي تلقتها للعودة إلى الساحة الفنية.
وتعيش عزيزة جلال اليوم حياة هادئة إلى جانب أسرتها، بعد مسار فني قصير زمنيًا لكنه غني بالأعمال الناجحة، التي أعاد أداءها عدد من الفنانات العربيات، من بينهن فلة، ونانسي عجرم، ونيللي مقدسي، وأسماء المنور، وآمال عبد القادر، ومريم بلمير، وفدوى المالكي، لتظل واحدة من الأسماء البارزة في تاريخ الأغنية العربية الحديثة.



