









انتعاش قوي في إنتاج الكهرباء يعيد رسم ملامح سوق الطاقة بالمغرب
الوكالة
2025-11-27

شهد إنتاج الكهرباء في المغرب خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 طفرة لافتة أعادت الزخم إلى قطاع الطاقة، في إطار سياق يتسم بتزايد الطلب وتوسع المشاريع الجديدة وتعاظم دور الإنتاج الخاص. فبحسب معطيات منصة الطاقة المتخصصة، عكس الأداء المسجل ديناميكية جديدة داخل السوق، مع ارتفاع ملحوظ في التوليد الوطني وتعزيز الربط مع الأسواق الإقليمية، ما أتاح هامشًا أكبر لمواكبة فترات الذروة وتحقيق توازن مستقر بين العرض والاستهلاك.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الإنتاج الوطني ارتفع بنسبة 5,9 في المائة، مدفوعًا أساسًا بنمو إنتاج القطاع الخاص بنسبة 7,7 في المائة، إضافة إلى مساهمة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بزيادة بلغت 6,9 في المائة. كما قفز الطلب الصافي إلى أعلى مستوى له منذ 12 عامًا، نتيجة توسّع الأنشطة الصناعية وعودة الاستهلاك الإنتاجي إلى الواجهة، في وقت حافظ الاستهلاك المنزلي على وتيرة مستقرة.
وتزامن هذا النمو مع ارتفاع حجم واردات الكهرباء بنسبة 24,7 في المائة حتى نهاية شتنبر 2025، لضمان تأمين الإمدادات خلال الفترات الحرجة، مقابل تراجع الصادرات بحوالي 29,4 في المائة، في دلالة على إعطاء الأولوية للسوق المحلية وارتباط ذلك بتقلبات الشبكات الإقليمية.
وفي قراءة لهذا التحول، أكد المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، طارق حمان، أن المغرب تمكن من رفع معدل الكهربة من 16 في المائة سنة 1996 إلى 99,9 في المائة سنة 2025، معتبرًا هذا الإنجاز أحد أكبر مشاريع التحول الطاقي في القارة. وشدد على أن التجربة المغربية باتت نموذجًا يُحتذى به داخل أفريقيا، خصوصًا في إطار مبادرة “المهمة 300” التي تروم ربط 300 مليون مواطن بالكهرباء بحلول 2030.
وأكد حمان أن توسيع قدرات الإنتاج لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح رافعة اقتصادية واجتماعية تُسهم في استقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل، خصوصًا في المناطق القروية التي استفادت من برامج كهربة واسعة على امتداد العقود الماضية.
من جانبه، اعتبر مدير الطاقة ببنك التنمية الأفريقي، والي شونيبار، أن التجربة المغربية تعكس ريادة بارزة داخل القارة، سواء من حيث تأمين التمويل أو إشراك القطاع الخاص في تطوير الشبكات. وأبرز أن المنتدى الأفريقي للاستثمار، المنعقد ما بين 26 و28 نونبر 2025 تحت شعار “تقليص الفجوات”، يشكل منصة أساسية لعرض فرص التمويل وتبادل الخبرات، خصوصًا بعد اللقاءات التي احتضنتها تنزانيا ولندن ونيويورك في إطار مبادرة “المهمة 300”.
وهكذا، يبدو أن المغرب يمضي بثبات نحو تعزيز حضوره الطاقي داخل القارة، مدعومًا ببنية إنتاجية متنامية، ورؤية استراتيجية تستشرف مستقبلا طاقيًا أكثر استقلالية وتنافسية خلال السنوات المقبلة.




