المجلس الوطني لحقوق الإنسان يطلق حملة وطنية لمناهضة العنف الرقمي ضد النساء

الوكالة

2025-11-27

أطلق المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء بالرباط، حملة وطنية لمناهضة العنف الرقمي ضد النساء والفتيات تحت شعار “منسكتوش على العنف”، وهي مبادرة تمتد إلى غاية 10 دجنبر المقبل وتندرج ضمن الحملة الدولية “متحدون لإنهاء العنف الرقمي ضد جميع النساء والفتيات”. وجاءت الانطلاقة عبر ندوة وطنية ناقشت التحولات المتسارعة للعنف الرقمي باعتباره “جائحة صامتة” تتغذى من خصائص الفضاء الافتراضي وسرعة انتشار المحتوى.

وخلال هذا اللقاء، شددت رئيسة المجلس، آمنة بوعياش، على أن العنف القائم على التكنولوجيا بات من أخطر الانتهاكات الحقوقية، لما يسببه من مساس بالكرامة والسلامة الجسدية والنفسية للضحايا، مؤكدة أن مخاطره تتجاوز الشاشة لتؤثر في حياة النساء اليومية. واعتبرت أن الفضاء الرقمي أصبح مجالاً يعيد إنتاج الإقصاء والتمييز بصيغ جديدة، تتجلى في التحرش الإلكتروني، والابتزاز، والتنمر، ونشر المعطيات الشخصية دون موافقة. وأوضحت أن حملة هذا العام ستنفتح أكثر على الميدان عبر قافلة تجوب 12 جهة، إضافة إلى رواق تفاعلي مخصص للتوعية بالمخاطر الرقمية.

من جانبه، أبرز المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، أن توسع استخدام الشبكات الاجتماعية ساهم في اتساع رقعة العنف الرقمي، خصوصاً في صفوف الشابات والنساء في وضعيات هشّة، مشيراً إلى أن النساء العازبات والطالبات وذوات التعليم العالي هن الأكثر عرضة لهذا النوع من الانتهاكات. واستعرض أهم المؤشرات المتعلقة بالعنف ضد المرأة، ملاحظاً تراجعه خلال العقد الماضي في الوسط الحضري، ومؤكداً أهمية بناء سياسات تستند إلى معطيات دقيقة تصدرها المندوبية.

أما ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، مريم أوشن النصيري، فاعتبرت أن مواجهة العنف الرقمي تستلزم مقاربة شمولية تجمع بين التوعية والوقاية والحماية والتشريع، مبرزةً أن الفضاء الرقمي تحوّل في كثير من الحالات إلى مجال خصب للابتزاز والتحرش وخطابات الكراهية. وفي الاتجاه نفسه، نبهت ماري لويز أبومو، مفوضة لجنة حقوق الإنسان الإفريقية، إلى هشاشة النساء المسنات والنساء في وضعية إعاقة اللواتي يتعرضن لعنف مضاعف يجمع بين الإقصاء المجتمعي وحرمانهن من التعبير والمشاركة.

كما شددت رئيسة لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة، نهلة حيدر، في كلمة مسجلة، على محدودية الترسانة القانونية الحالية في مواجهة الانتهاكات الرقمية، مما يدفع عدداً من النساء إلى العزوف عن الفضاء الرقمي خوفاً من الاستغلال أو التشهير. ودعت إلى تعاون وثيق بين الدول والمؤسسات الخاصة لتطوير تشريعات فعّالة تضمن الحماية.

وعرف اللقاء حضور شخصيات دبلوماسية وسياسية وحقوقية، وتميز بعرض بصري باستخدام تقنية الـMapping على واجهة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في تجربة بصرية تفاعلية كانت جزءاً من حملة التحسيس. كما جرى افتتاح رواق خاص للتوعية بمحج الرياض بهدف تعزيز ثقافة الأمان الرقمي لدى الجمهور الواسع.