حين يتحول العلاج إلى سوق سوداء بلا رقيب داخل المصحات الخاصة

الوكالة

2025-11-25

محمد نشوان

تعود من جديد إلى الواجهة قضية “النوار” داخل عدد من المصحات الخاصة، بعدما تفجّرت شكايات مواطنين يشتكون من فرض مبالغ مالية غير مُعلنة وموازية للفواتير الرسمية، في ممارسة غير قانونية تُحوّل حق العلاج إلى سلعة تخضع للابتزاز وغياب الرقابة.

ولم يعد الأمر مجرد حوادث معزولة، بل أصبح – وفق روايات متقاطعة من متضررين – ظاهرة تتوسع في بعض المصحات التي تُطالب المرضى أو ذويهم بدفع مبالغ مالية “تحت الطاولة” مقابل الولوج إلى خدمات ضرورية، أو للاستفادة من سرير إنعاش، أو لإجراء عمليات جراحية مستعجلة.
هذه الممارسات تُثقل كاهل الأسر، خصوصًا من الفئات المتوسطة والضعيفة، وتُفرغ منظومة الحماية الاجتماعية من مضمونها، في وقت تُخصص فيه الدولة ميزانيات ضخمة لتعميم التغطية الصحية والتقليص من كلفة العلاج.
و قد ندد متضررون من هذا الأمر، بما اعتبروه ضعف أجهزة المراقبة الصحية، سواء على مستوى تتبع شكايات المرضى أو ضبط المصحات التي لا تحترم القوانين المؤطرة لأسعار الخدمات الطبية. كما تُطالب جمعيات المجتمع المدني بفتح تحقيقات صارمة، وإلزام المصحات بنشر أسعارها بشكل شفاف، وتعزيز آليات المتابعة والزجر.
وتشير عدة تقارير ميدانية إلى أن أكثر الممارسات انتشارًا تتمثل في:
دفع مبالغ إضافية غير مدرجة في الفاتورة الرسمية، و تجاوز التعريفة
الوطنية المرجعية،
و فرض تكاليف مبالغ فيها مقابل خدمات عادية.
مع غياب تبرير طبي أو إداري للزيادات المفاجئة.
في ظل هذه التجاوزات، يجد العديد من المرضى أنفسهم مضطرين لدفع الأموال المطلوبة تحت ضغط الحاجة إلى التدخل الطبي العاجل. ويؤكد متضررون أن رفضهم “النوار” يؤدي أحيانًا إلى التباطؤ في تقديم الخدمة، أو تحويلهم إلى مؤسسات أخرى رغم وضعهم الصحي الحرج.

هذا الواقع لا يمس فقط ثقة المواطنين في القطاع الصحي الخاص، بل يطرح أيضًا سؤالًا جوهريًا حول أخلاقيات المهنة وحماية كرامة المريض وحقه في الوصول إلى العلاج دون تمييز.
و في انتظار حلول جذرية، تظل “فضيحة النوار” جرس إنذار ج
ديد يذكر بأن حق المواطن في العلاج ليس مجالًا للمساومة، وأن حماية هذا الحق مسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع.

تصنيفات