مهرجان السينما والتاريخ في مراكش: استكشاف العلاقة بين السينما والذاكرة التاريخية

الوكالة

2025-01-13

إسماعيل أيت بوبوط _ متابعة

تحت شعار “السينما والذاكرة”، تعتزم جمعية “السينما والتاريخ” تنظيم المهرجان السينمائي الأول في مدينة مراكش من 23 إلى 27 يناير 2025. يهدف هذا المهرجان إلى استكشاف العلاقة الوثيقة بين السينما والتاريخ، وهو يأتي استجابة للوعود التي قطعتها الجمعية منذ تأسيسها في مجال تعزيز الثقافة السينمائية المغربية. قبل المهرجان، عملت الجمعية على تمهيد الطريق لهذا الحدث الكبير من خلال تنظيم ندوة فكرية تناولت مجموعة من القضايا المتعلقة بالعلاقة بين السينما والتاريخ، وركزت على كيفية تأثير السينما في تشكيل الذاكرة التاريخية. في هذه الندوة، تم عرض فيلم “جارات أبي موسى” للمخرج عبد الرحمان التازي، الذي استند إلى رواية تاريخية تناولت جوانب من التاريخ المغربي. لقيت هذه الندوة والفيلم إعجابًا كبيرًا من الجمهور الذي أبدى اهتمامًا كبيرًا بالسينما التي تحمل رهانات ثقافية وتطرح أفكارًا ذات مغزى عميق.

ضمن سياق تعزيز الهوية الثقافية السينمائية، نظمت الجمعية مؤخرًا لقاء فكريًا آخر حول الأعمال الكتابية للمخرج السينمائي سعد الشرايبي، الذي قدم في أعماله شذرات من حياته وعلاقته بالسينما، كما ناقش اللقاء التحولات التي شهدتها السينما المغربية عبر تاريخها. هذه الأنشطة الفكرية تهدف إلى إغناء النقاش حول دور السينما في تشكيل الهوية الثقافية وتعزيز الوعي التاريخي.

يأتي المهرجان السينمائي الأول ليعمق الأسئلة التي تطرحها الجمعية حول قضايا الهوية المغربية المتنوعة والمتعددة، والعمق التاريخي الذي تتمتع به المملكة، إضافة إلى تقاليدها الراسخة. يطمح المهرجان إلى تسليط الضوء على كيفية التعامل مع هذه القضايا بصريًا وسينمائيًا من خلال الأفلام والندوات وورش العمل التي ستُقام في مجموعة من المؤسسات التربوية. كما يسعى المهرجان إلى تكريم الممثلين المغاربة الذين شاركوا في أفلام تاريخية سواء كانت مغربية أو عربية أو عالمية.

من بين الموضوعات الرئيسية التي سيعالجها المهرجان هو موضوع المقاومة في الذاكرة المغربية، حيث سيتم التطرق إلى كيفية تعاطي السينما مع هذا الموضوع، وما إذا كانت السينما المغربية قد تمكنت من معالجة هذا الموضوع بشكل يليق بالذاكرة الوطنية، أم أن هناك جوانب منسية ما زالت بحاجة إلى تسليط الضوء عليها من خلال السرد الفيلمي.

علاوة على ذلك، يولي المهرجان أهمية كبيرة للجوانب الجمالية التي أظهرتها هذه الأفلام، حيث يعتبر أن السينما لا تقاس فقط بالموضوع الذي تعالجه، بل أيضًا بالإبداع الفني والجمالية التي تميزها. في هذا السياق، يسعى المهرجان إلى إبراز عمق المقاربة الفنية للأفلام المعروضة، ومدى قدرتها على اجتراح أنماط جديدة من التعبير السينمائي، مما يسهم في تقييم هذه الأعمال من منظور جمالي وفني.

تصنيفات