المغرب يستورد ثلاثة ملايين طن من القمح الفرنسي

الوكالة

2025-10-06

يتجه المغرب، خلال الموسم الفلاحي الحالي، إلى استيراد أكثر من ثلاثة ملايين طن من القمح الفرنسي، أي ما يمثل نحو 20 في المائة من إجمالي الصادرات الفرنسية من هذه المادة الحيوية، في وقت تسعى فيه باريس إلى توسيع حضورها داخل السوق المغربية ورفع حصتها من واردات القمح الطري إلى 60 في المائة، وفق ما نقلته وكالة “زيرنو أونلاين” الروسية المتخصصة في شؤون الأسواق الزراعية.

ووفق تقديرات مجموعة “فرانس إنتيرسيريال”، من المتوقع أن تبلغ الواردات المغربية من القمح الطري خلال هذا الموسم حوالي خمسة ملايين طن، إلى جانب مليون طن من القمح الصلب، ومليون طن من الشعير، وما لا يقل عن مليونين ونصف المليون طن من الذرة. وتشير المعطيات إلى أن المملكة اقتنت فعلياً نحو مليون طن من القمح الفرنسي منذ بداية الموسم، في سياق سعيها إلى تأمين حاجياتها من الحبوب وتفادي آثار تقلبات السوق الدولية.

في المقابل، يتوقع المصدر ذاته أن يصدر المورّدون الفرنسيون ما يقارب 15 مليون طن من القمح الطري هذا الموسم، منها ثمانية ملايين طن موجهة إلى أسواق خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل المغرب أحد أهم الوجهات الاستراتيجية للصادرات الفرنسية في شمال إفريقيا.

ويأتي هذا التوجه في سياق عالمي مطبوع بتراجع الصادرات لدى كبار المنتجين، وعلى رأسهم روسيا، التي شهدت انخفاضاً بأكثر من 23 في المائة في صادرات القمح خلال شهر شتنبر المنصرم، لتبلغ 5.12 ملايين طن، مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، بينما تراجع إجمالي صادراتها منذ مطلع الموسم الفلاحي إلى 14.1 مليون طن، بانخفاض بنسبة 30 في المائة.

وأوضحت إيلينا تيرينا، مديرة التحليل بالاتحاد الروسي للحبوب، أن المنافسة الحادة في السوق العالمية وتباطؤ الطلب الخارجي أدّيا إلى تقلص رقعة الأسواق المستوردة من 51 دولة إلى 31 فقط، رغم تحسن الإنتاج المحلي. وذكرت أن مصر وتركيا وليبيا تصدّرت قائمة الزبناء الرئيسيين، في حين تراجعت مبيعات روسيا إلى أسواق آسيا وإفريقيا.

على المستوى السعري، سجل القمح الفرنسي انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة ليستقر عند 227 دولاراً للطن، مقابل 226 دولاراً للقمح الأمريكي و230 دولاراً للقمح الروسي، وهو ما يعكس تقارب الأسعار بين المزودين الرئيسيين واستمرار حالة الضغط على هوامش الربح في السوق الدولية.

أما أوكرانيا، فقد شهدت بدورها تراجعاً في صادراتها الزراعية بأكثر من 6.5 في المائة خلال شهر شتنبر مقارنة بشهر غشت، وبحوالي 25 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، لتستقر عند 3.7 ملايين طن، نتيجة بطء عمليات الحصاد وفرض رسوم إضافية على بعض الشحنات، بحسب بيانات الاتحاد الأوكراني للأعمال الزراعية.

ويرى محللون أن ارتفاع اعتماد المغرب على القمح الفرنسي يعكس تحركاً استباقياً لضمان الأمن الغذائي الوطني في ظل هشاشة سلاسل التوريد العالمية، مع الحفاظ على تنوع الشركاء التجاريين، تماشياً مع سياسة المخزون الاستراتيجي التي تنتهجها المملكة لتأمين حاجياتها من المواد الأساسية في مواجهة التقلبات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية.