









نزار بركة يدعو إلى استعادة ثقة الشباب في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة
الوكالة
2025-10-05

حذر الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، من تفاقم ما سماها “أزمة ثقة عميقة” باتت تعصف بعلاقة الشباب المغربي بالمؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية والحكومة، معتبرا أن استمرار هذا الوضع قد يشكل تهديداً حقيقياً للمسار الديمقراطي والإصلاحات التي راكمتها المملكة.
جاءت تصريحات بركة خلال لقاء تواصلي عقد أمس السبت بالمقر العام للحزب في الرباط، خُصص لتقديم النتائج الأولية لاستشارة وطنية موسعة حول “ميثاق الشباب”، التي هدفت إلى استقراء مواقف الجيل الجديد وتطلعاته المستقبلية.
وأكد بركة أن حالة الإحباط التي يعيشها جزء من الشباب تُستغل من طرف بعض الجهات لتغذية خطاب يطعن في جدوى المؤسسات المنتخبة، ويدعو إلى بدائل “تقنوقراطية” أو “لا تمثيلية”، مشدداً على أن مثل هذه الدعوات تنطوي على مخاطر تهدد التجربة الديمقراطية المغربية.
وقد أظهرت خلاصات “ميثاق الشباب”، التي قدمها منسق البرنامج عبد الحافظ أدمينو، بعد استطلاع رأي شمل آلاف المشاركين من أكثر من خمسمائة جماعة، أن فئة واسعة من الشباب تعبر عن “تشاؤم واقعي” تجاه المستقبل، ناتج عن صعوبات معيشية واقتصادية، لكنه يقابَل بـ“تفاؤل حذر” مشروط بتحسين العدالة الاجتماعية وتوفير شروط الكرامة.
وأشار التقرير إلى أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية تأتي في مقدمة انشغالات الشباب، خصوصاً غلاء المعيشة وضعف الخدمات العمومية في مجالي الصحة والتعليم، إلى جانب أزمة الثقة في النخب السياسية، ما أدى إلى عزوف واضح عن الانخراط الحزبي وتنامي اللجوء إلى الاحتجاج الرقمي أو التفكير في الهجرة.
وفي هذا الإطار، شدد بركة على ضرورة “تحصين المكتسبات الديمقراطية” وعدم الانجرار وراء الخطابات التي تسعى إلى التشكيك في المؤسسات، قائلاً إن “العودة إلى نقطة الصفر تعني هدم ما بُني من توازنات ديمقراطية وسياسية خلال العقود الأخيرة”.
كما رفض بركة الدعوات إلى تشكيل حكومة تكنوقراطية، موضحاً أن “الفاعلين التقنيين مهما بلغت كفاءتهم، لا يمكنهم أن يتحملوا المسؤولية السياسية أمام المواطنين مثل المنتخبين الحزبيين الخاضعين للمحاسبة”.
ورغم إقراره بوجود اختلالات في الأداء الحكومي، خصوصاً في مجالي الصحة والتعليم، أكد بركة أن الحكومة تبذل جهوداً ملموسة عبر مشاريع كبرى مثل مستشفى ابن سينا الجديد الذي تصل كلفته إلى أحد عشر مليار درهم، ومشروع الربط المائي بين الأحواض، مشيراً إلى أن الدولة تخصص سنوياً أكثر من مئتي مليار درهم لقطاعات الصحة والتعليم وتحسين الدخل.
وفي سياق بحثه عن حلول عملية، أعلن الأمين العام لحزب الاستقلال عن إطلاق مبادرات جديدة موجهة للشباب، أبرزها مشروع “أكاديمية رقمية” مخصصة لجيل “زد”، ومقترح قانون خاص بالتطوع يهدف إلى تحفيز المشاركة المدنية.
واختتم بركة كلمته بالتأكيد على أن إعادة الثقة في العمل السياسي تبدأ من الأحزاب نفسها، من خلال تأطير الشباب ومنحهم فضاءات فعل حقيقية داخل المؤسسات، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتجنب العزوف واللامبالاة وفتح آفاق جديدة للمشاركة المواطنة الفاعلة.




