









أكتوبر دبلوماسي ساخن بمجلس الأمن مع اقتراب الحسم في ملف الصحراء المغربية
الوكالة
2025-10-04

يشهد شهر أكتوبر الجاري حركية دبلوماسية مكثفة داخل أروقة الأمم المتحدة، مع شروع مجلس الأمن الدولي في عقد سلسلة من الاجتماعات المخصصة لبحث مستجدات قضية الصحراء المغربية، وذلك في إطار برنامج العمل الذي اقترحته روسيا الاتحادية بصفتها الرئيسة الدورية للمجلس.
ووفق جدول الجلسات المعلن، يرتقب أن تُعقد ثلاث محطات رئيسية في الثامن والعاشر والحادي والثلاثين من أكتوبر الجاري، جميعها مغلقة، بالنظر إلى حساسية النقاشات المرتبطة بمستقبل بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” ومسار التسوية السياسية المتوقف منذ سنوات.
وتفتتح أشغال المجلس يوم 8 أكتوبر بعرض شامل سيقدمه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، يتناول من خلاله حصيلة اتصالاته الأخيرة مع الأطراف المعنية، وخلاصات جولاته الميدانية الهادفة إلى تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن السابقة ومبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي للنزاع الإقليمي.
أما الجلسة الثانية، المقررة في 10 أكتوبر، فستتناول الجوانب التقنية والعملياتية لعمل بعثة “المينورسو”، من خلال تقرير سيقدمه رئيسها الروسي ألكسندر إيفانكو، يتطرق فيه إلى أبرز التحديات التي تواجه البعثة شرق وغرب الجدار الأمني، خصوصًا ما يتعلق بحرية الحركة وضمان أمن المراقبين، إضافة إلى الإكراهات اللوجيستيكية التي تعترض تنفيذ المهام الميدانية.
وسيُشكل هذا الاجتماع مناسبة لتبادل وجهات النظر بين الدول الأعضاء حول سبل تعزيز فعالية البعثة، قبل إحالة التوصيات النهائية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي كان قد وزع تقريره السنوي حول الوضع في الصحراء مطلع الشهر الجاري.
وتُختتم المناقشات في 31 أكتوبر باعتماد القرار الجديد المتعلق بتجديد ولاية “المينورسو”. وبينما جرت العادة على تمديدها لمدة عام كامل، تفيد معطيات أممية باحتمال تقليص المدة إلى ستة أشهر فقط، بهدف الإبقاء على الملف ضمن الأجندة الدورية لمجلس الأمن، ومتابعة تطوراته السياسية والميدانية عن كثب.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رغبة لدى المجلس في تكثيف الضغط على الأطراف المعنية لاستئناف المفاوضات المباشرة، بما ينسجم مع الدعوات المتكررة للمبعوث الأممي إلى ضرورة إحياء العملية السياسية على أسس واقعية وتوافقية.
وتأتي هذه التطورات في سياق اهتمام متزايد من القوى الكبرى بالملف، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية التي تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، إلى جانب تنسيق متقدم مع الشركاء الأوروبيين، خاصة فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة.
وفي المقابل، يُثير وجود الجزائر داخل مجلس الأمن كعضو غير دائم تفاعلات إضافية، بالنظر إلى كونها طرفًا معنيًا بشكل مباشر بالنزاع، ما يجعل جلسات أكتوبر فرصة جديدة لتجديد النقاش حول مسؤوليتها في استمرار الجمود السياسي.
ويرجح متتبعون أن القرارات المرتقبة لمجلس الأمن ستُحدد ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى مستقبل بعثة “المينورسو” أو في ما يتعلق بإحياء المسار التفاوضي نحو حل دائم، يقوم على الواقعية وروح التوافق، بما يُعزز الدور الريادي للمغرب في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي.




