









هزيمة ثقيلة لليسار البوليفي تعمق عزلة جبهة البوليساريو
الوكالة
2025-08-20

باحدة عبد الرزاق
شهدت بوليفيا تطورا سياسيا لافتا مع تكبد المرشح اليساري أندرونيكو رودريغيز، رئيس مجلس الشيوخ والوجه الأبرز لحزب الحركة نحو الاشتراكية (MAS)، هزيمة مدوية في الانتخابات الرئاسية، حيث حل في المرتبة الرابعة والأخيرة، في ضربة قوية لأنصار جبهة البوليساريو داخل هذا البلد اللاتيني.
وبحسب النتائج الرسمية الأولية بعد فرز 92 في المائة من الأصوات، تصدر السباق رودريغو باز، مرشح يمين الوسط، بنسبة 32,15 في المائة، يليه الرئيس الأسبق خورخي “توتو” كيروغا بـ26,87 في المائة، ليحجزا مقعديهما في الجولة الثانية. أما رجل الأعمال صامويل دوريا ميدينا فحل ثالثا بـ19,86 في المائة، بينما اكتفى رودريغيز بنسبة هزيلة عكست تراجع اليسار إلى أدنى مستوياته منذ عقدين.
هذه النتيجة سلطت الضوء على التراجع المستمر لحزب MAS الذي ظل لعقود القوة المحركة لليسار البوليفي وحليفا تقليديا لجبهة البوليساريو. فمنذ عهد الرئيس الأسبق إيفو موراليس (2006 – 2019)، كانت بوليفيا من بين الدول القليلة في أميركا اللاتينية التي اعترفت بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، قبل أن تسحب الحكومة الانتقالية اليمينية عام 2020 هذا الاعتراف وتتبنى سياسة الحياد.
ومع عودة الحزب اليساري إلى الحكم عبر الرئيس لويس آرسي سنة 2020، حاولت الجبهة الانفصالية استعادة موطئ قدم سياسي، كان أبرز تجلياته تصريحات آرسي المؤيدة لها خلال قمة “بريكس” بروسيا في أكتوبر 2024. غير أن نتائج الانتخابات الأخيرة جاءت لتضع حدا لهذه المساعي وتغلق الباب أمام أي دعم بوليفي جديد للأطروحة الانفصالية.
وتؤكد هذه التطورات أن جبهة البوليساريو تواصل خسارة حلفائها التقليديين في القارة الأمريكية، في ظل تصاعد عزلة الجزائر على المستويين الإقليمي والدولي، الأمر الذي يشكل ضربة إضافية للنظام العسكري الجزائري الذي ظل لعقود يستثمر في مشروع الانفصال عبر الدعم السياسي والمالي والعسكري.
فالانتكاسة الانتخابية في بوليفيا تعكس في جوهرها انحسار مشروع الانفصال وتراجع رهانات داعميه، مقابل بروز توجه سياسي أكثر براغماتية يضع المصالح الوطنية في صدارة أولويات العلاقات الدولية، ويقوض تدريجيا أدوات التوظيف الدعائي التي طالما اعتمدت عليها البوليساريو.




