“رماد أنثى” إصدار جديد يضيء العتمة للشاعرة فاتحة الفتنان

الوكالة

2025-08-11

بدر قلاج

في عالم الزجل المغربي، حيث تتقاطع الذاكرة الشعبية مع نبض الحاضر، تبرز تجربة الشاعرة فاتحة الفتنان كجسر يربط بين ماضٍ حيّ وحاضر يتشكل وسط التحولات.

فاتحة الفتنان شاعرة لا تنظم الكلام على وزن وقافية فحسب، هي حارسة الوجدان الشعبي، تستدعي المفردة من عمق التراث وتعيد صياغتها بوعي جمالي يوازن بين صفاء العاطفة ورصانة البناء الإبداعي.

عرفت الفتنان بمسار شعري يسير في أزقة الذاكرة، يجمع الحكايات من أفواه الجدات ويغمسها في حبر القلب لتصبح زجلًا يضيء العتمة أو نثرًا يلامس صمت الأرواح. أعمالها، من “شخدة لفراق” إلى “تراثيل حب”، محطات في رحلة روحية تحاول الإمساك بخيوط المعنى قبل أن تتسرب من أصابع الزمن، مانحة للقصيدة فضاءً يلتقي فيه صوت المرأة العاشقة والحكاءة والمواطنة.

ما يميز الفتنان هو انحيازها للعمق الإنساني، إذ تتحول المفردة الزجلية في نصوصها إلى مرآة تعكس التجارب الفردية والجماعية معًا، محافظة على توازن بين التقنية والدفق العاطفي، لتبقى قصائدها صالحة للإنصات والحفظ في آن واحد. وهي بذلك تثبت أن قوة الزجل ليست في تاريخه فقط، بل في قدرته على الانبعاث بروح جديدة.

ديوانها الجديد “رماد أنثى” يشكل تجربة مغايرة، حيث تخوض غمار الشعر النثري بأسلوب يمزج بين التأمل والبوح، ويعكس صورة الأنثى في مواجهة أثر التجربة على روحها. النصوص تتميز بكثافة شعرية واعتماد الإيجاز، مع منح الكلمة ثقلها ودلالتها، وترك المجال لصمت المعنى ليوازي وقع النص.

تجربة فاتحة الفتنان تؤكد أن الشعر والزجل وثائق وجدانية تعيد تشكيل الذاكرة وتعكس هوية تبحث عن ملامحها في زمن سريع التحول، لتغدو قصيدتها مساحة لقاء بين الماضي والمستقبل، وبين الحلم والواقع، وبين ما يُقال وما يبقى مكتومًا في صمت الروح.