









رجال الأمن يعيدون الأمان لعائلة تائهة في الدار البيضاء
الوكالة
2025-08-05

عبدالكريم الحساني
عندما يعجز العقل.. تتكلم الإنسانية بزيها الرسمي، في قلب مدينة الدار البيضاء، وعلى أرصفة سيدي مومن الصامتة، كان الزمن يتوقف للحظات، لتكتب الأقدار واحدة من أجمل القصص الإنسانية، لا في رواية متخيلة، بل في سجل الواقع، حين تاه أب مسن مصاب بداء الزهايمر، رفقة فلذة كبده، طفل لم يُكمل بعد عامه السابع قادته الاقدار لزيارة مدينة الاقتصادية رفقة زوجته وابنها عند احد اقارب حرمه بحي مبروكة قدما لها من شيشاوة عمالة مراكش … وسارا معًا بلا وعي، بلا وجهة، في مدينة تعجّ بالضجيج.
وقفا أمام مفترق الطرق، وهما في الحقيقة يطلبان شيئًا واحدًا فقط: الأمان.
وهنا كان للقلب والعقل موعد مع بوصلة رجال الأمن الوطني… وبالأخص رئيس الدائرة الأمنية بسيدي مومن، رجل لم تحكمه التعليمات الباردة، بل استدعى من قلبه أبجديات الرحمة، ومن عقله صرامة المسؤولية، ليتعامل مع هذه الحالة، لا كمجرد “إجراء إداري”، بل كنداء ضمير يفرض التزامًا أخلاقيًا وروحيًا.
بعد التأكد من هوية الرجل، وبعد التواصل مع مراكز المعطيات، ظهر أن الأمر يتعلّق بمريض “الزهايمر”، رجل فقد اسمه وتاريخه، لكنه لم يفقد مكانته كإنسان… أما الطفل، فكان يلتصق به خوفًا من المجهول.
المشهد أخذ منحى إنسانيًا نادرًا:
رفض رئيس دائرة الثانية بالمنطقة الأمنية سيدي البرنوصي بعد ادن المسؤول ،مغادرة الأب وهو عسكري برتبة مساعد أول وابنه دون أن يطمئن على مصيرهما، فتوالت الاتصالات، وساعات البحث دامت حوالي 24 ساعة ، حتى وصلت زوجة الرجل مرفوقة بأختها إلى مقر الدائرة الأمنية.
لكن المفاجأة لم تكن في نهاية اللقاء، بل في لحظة درامية خالصة… حين اندفعت الزوجة، وقد غلبها الانفعال، لتصرخ في وجهه بصوت مليء بالعتاب والانكسار، غير أن الطفل، بشجاعة تفوق عمره، وقف أمام أمه وصرخ: “بابا مريض… متغوتيش عليه”.
لحظة صمت عمّت المكان… ثم تحوّلت إلى بكاء، وانحناءة حب.
الزوجة لم تحتمل المشهد، فانكبت على يديه تقبّلهما، وتذرف الدموع على رأسه…
أما رجال الأمن، فوقفوا في تلك اللحظة شهودًا على مشهد من مشاهد الرحمة، لا يقل قداسة عن مشاهد الصلوات.
لقد شاءت القدرة الإلهية، أن يدخل هذا الرجل باب مركز الأمن، دون وعي، ليجد الحماية التي عجز عن طلبها، ولتتجلى في هذا الحدث المعجزة الصغيرة التي تجعلنا نؤمن أن في قلوب رجال الأمن وميض نور، امتدادًا لتوجيهات ملكية سامية، تؤمن أن “الأمن” ليس فقط سلطة، بل حاضنة للكرامة، وسند للضعفاء، ومرفق رحيم بمن ضلّ الطريق.
هي قصة ليست كباقي القصص، لكنها عنوان لحقبة جديدة، أصبح فيها رجال الحموشي مرآة إنسانية متطورة، تُحسن الإصغاء لنداء القلب قبل القانون، وتُجسّد بصدق رؤية عاهل البلاد في تقريب الإدارة من المواطن، ليس بالمكاتب فقط، بل بالأيادي المفتوحة والقلوب الحية.




