









تحقيقات إدارية في تسريب وثائق التعمير بالتواطؤ مع مضاربين عقاريين
الوكالة
2025-08-01

تكشفت مصادر موثوقة عن قيام وزارة الداخلية بفتح تحقيقات إدارية واسعة في أقسام التعمير التابعة لعدد من العمالات في جهات الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، والرباط-سلا-القنيطرة، وذلك إثر تسريبات لوثائق تخص مشاريع التعمير قبل المصادقة عليها بشكل رسمي. التحقيقات تأتي بعد تلقي شكايات من متعاملين في مجال التعمير تشير إلى تورط بعض الموظفين في تسريب هذه الوثائق، بالإضافة إلى تواطؤهم مع مضاربين عقاريين.
وأكدت المصادر أن أبرز القضايا تمحورت حول تسريب وثائق تخص تنظيم وتخطيط الأراضي والمشاريع العمرانية، وهو ما يعتبر خرقًا كبيرًا لأحكام قانون التعمير. وتعود أولى حالات التسريب إلى بداية عام 2019، إذ استمرت هذه الممارسات بشكل سري حتى تصاعدت الشكاوى من قبل المشتكين، الذين تحدثوا عن تعرضهم لممارسات غير قانونية من قبل موظفين في الأقسام المعنية.
وفي إطار التحقيقات، تم الكشف عن تورط عدد من الموظفين في بيع الأراضي بشكل غير قانوني، حيث قاموا بتسريب معلومات عن المخططات المعتمدة للمشاريع قبل إقرارها، ما سمح للمضاربين العقاريين بتحديد مواقع الأراضي التي ستدخل في خطط التعمير. هذا، بالإضافة إلى تقديم استشارات للمنعشين العقاريين بشأن كيفية استغلال هذه الأراضي لتحقيق أرباح شخصية، وهو ما أدى إلى تضخم ظاهرة المضاربة العقارية في بعض المناطق.
كما أفادت المصادر بأن رئيس قسم التعمير في إحدى عمالات جهة الرباط طلب إعفاءه من مهامه بعد أن أثبتت التحقيقات تورطه في هذه المخالفات، حيث تبين أن هذا المسؤول كان على علم بهذه التسريبات، وقد أشرف على بعض العمليات المشبوهة المتعلقة بتوزيع الأراضي والمشاريع العمرانية.
وتُظهر التحقيقات أن هذه الممارسات لم تقتصر على فترة زمنية قصيرة، بل استمرت لعدة سنوات، ما يشير إلى وجود نظام منهجي داخل بعض الأقسام المحلية، حيث كانت صلاحيات الموظفين تتجاوز دورهم الوظيفي الأساسي، مع استئثار البعض منهم بقرارات هامة تخص التعمير. هذا الأمر يبرز بشكل خاص في الطريقة التي كان يتم بها توزيع الأراضي، حيث أُثيرت تساؤلات حول مدى شفافية هذه العمليات.
ومن جهتها، تقوم وزارة الداخلية حاليًا بعمليات تدقيق واسعة على مستوى هذه الهيئات لتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذه الفضائح، مع التأكيد على ضرورة معالجة هذه المخالفات بشكل حازم لضمان استعادة الثقة في إدارة التعمير المحلية وحماية حقوق المواطنين.




