









مراكش بين واقع الأسواق ومؤشرات الحجز الفندقي
الوكالة
2025-08-01

روبورطاج ميداني / فريق وكالة الأنباء المغربية
بينما تسود انطباعات وسط ساكنة مراكش وعدد من المهنيين السياحيين حول تراجع ملحوظ في أعداد السياح هذا الصيف مقارنة بالسنوات الماضية، تشير المعطيات الرقمية ومستوى الإقبال على الإقامات السياحية إلى صورة مغايرة تماماً. فمن جهة، تبدو الحركة ضعيفة في ساحة جامع الفنا والأسواق التقليدية، ومن جهة أخرى، تعلن الفنادق المصنفة والشقق المفروشة عن نسب ملء مرتفعة.

فريق وكالة الأنباء المغربية انتقل إلى عين المكان، وقام بجولة ميدانية بين الأسواق القديمة والفنادق الحديثة، لرصد حقيقة المشهد السياحي بمدينة مراكش، في محاولة لفهم هذا التباين بين الواقع الظاهر والمؤشرات الرسمية.
في قلب المدينة العتيقة، وتحديداً بسوق السمارين، يجلس الحرفي عبد الصمد داخل دكانه، يراقب المارة بنظرة خافتة. يقول لموفد الوكالة: “العام اللي فات كانت الحركة ناشطة، دابا كنقضي النهار كامل بلا ما نبيع قطعة. السياح ما بقاشو كايدوزو من هنا بحال قبل”.
الوضع لا يختلف كثيراً بساحة جامع الفنا، التي تبدو أقل صخباً من المعتاد، حيث الفرّاجة والحلايقية يشتكون من قلة الحضور، رغم أننا في ذروة الموسم الصيفي. المرشدون السياحيون بدورهم يعبرون عن قلقهم من تراجع الطلب على خدماتهم، مؤكدين أن السياح الأجانب أصبحوا أكثر ميلاً للبقاء داخل الفنادق.
في المقابل، عند الاتصال بعدد من الفنادق المصنفة أو تفقد تطبيقات الحجز الفوري، يتبين أن أغلبها لا تتوفر على غرف شاغرة، خاصة في الأحياء السياحية مثل حي جيليز وليڤرناج وشارع محمد السادس.
يقول أحد مسيري الفنادق المصنفة للوكالة: “الفندق ممتلئ منذ بداية يوليوز، ونسبة الحجوزات تصل إلى 100%. ولكن فعلاً، عدد من النزلاء يفضلون البقاء داخل الفندق ولا يخرجون كثيراً إلى وسط المدينة”.
وهذا ما تؤكده أيضا مشاهدات الفريق الصحفي داخل بعض المنتجعات السياحية، حيث لوحظ تفضيل النزلاء قضاء أغلب وقتهم في المسابح والنوادي الصحية والمطاعم الداخلية، دون الحاجة لمغادرة أسوار الإقامة.
وحسب معطيات ميدانية جمعتها الوكالة، يبدو أن مراكش باتت تستقبل نوعاً جديداً من السياح، يميلون إلى نمط سياحي قائم على الراحة والاستجمام داخل فضاءات مغلقة. وتهم هذه الفئة بالأساس:
سياح من دول الخليج وأوروبا يفضلون الخصوصية والهدوء.
عائلات مع أطفال صغار تبحث عن أجواء مكيفة وآمنة.
عاملون عن بعد أو ما يُعرف بالسياح الرقميين، الذين يمزجون بين العمل والعطلة.
ويرى فاعلون سياحيون أن جائحة كورونا وما تلاها من تغيرات في سلوك المسافرين، قد تكون ساهمت في هذا التحول.
ورغم المؤشرات الإيجابية من حيث نسب الحجز، فإن المهنيين في الأسواق التقليدية وقطاع الإرشاد والمطاعم المحلية يعبرون عن قلق متزايد من هذا النمط “المنغلق” من السياحة، لأنه لا يعود بالنفع على باقي مكونات النسيج الاقتصادي المحلي.
في هذا السياق، قال أحد ممثلي جمعية مهنية للوكالة: “خاصنا برامج تشجع الزوار باش يخرجوا من الفنادق، ويكتشفوا المدينة، ويصرفوا فلوسهم فالمعارض والأسواق والفن والثقافة. لأن المدينة كتعاني من مفارقة حقيقية بين فنادق عامرة وأسواق خاوية”.
ما رصدته الوكالة من الميدان يكشف عن مشهد سياحي مركب مدينة لا تعاني من غياب السياح، بقدر ما تعاني من غيابهم عن الفضاءات العامة. وبين من يعتبر الوضع دليلاً على تغيير عالمي في سلوك الزوار، ومن يراه إنذارا لركود تجاري مقبل، تبقى الضرورة قائمة لإعادة التفكير في منظومة التنشيط السياحي، حتى تستعيد المدينة الحمراء إشعاعها التقليدي داخل الفنادق… وخارجها.




