









زاكورة.. ناشط حقوقي ومراسل صحفي يُمنع من حضور مراسيم الخطاب الملكي..
الوكالة
2025-07-30

محمد البشيري – وكالة الأنباء المغربية
في واقعة صادمة وغير مسبوقة بإقليم زاكورة، أقدمت سلطات العمالة، مساء أمس الثلاثاء، على منع محمد لمين لبيض، الفاعل الجمعوي والحقوقي والمراسل الصحفي المعروف، من ولوج مقر العمالة لحضور مراسيم الإنصات للخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد، في سلوك وصفه كثيرون بـ”المهين” و”السلطوي”.
المنع الذي تم عند بوابة مقر العمالة، جرى بحضور عناصر من القوات المساعدة وأعوان السلطة، بدعوى غياب بطاقة دعوة، وهو ما أثار استغراب لبيض، الذي سبق أن شارك في مناسبات مماثلة لسنوات، دون الحاجة لأي دعوة رسمية، باعتباره فاعلًا مدنيًا ووجهًا إعلاميًا حاضرًا بقوة في المشهد المحلي.
وفي تصريح لوكالة الأنباء المغربية، عبّر لبيض عن صدمته قائلاً: ما وقع ليس مجرد منع، بل هو إهانة علنية لفاعل نزيه، ومحاولة لإقصاء صوت حر. أتساءل: من أعطى التعليمات؟ هل السيد العامل على علم؟ أم أن جهات أخرى تمارس السلطوية باسمه؟
الغضب الشعبي لم يتأخر، حيث عبّرت فعاليات جمعوية وحقوقية محلية عن استنكارها الشديد لما جرى، واعتبرته سابقة خطيرة تمس بحرمة المناسبات الوطنية وقيم الانفتاح والتشارك التي يرسّخها الخطاب الملكي. وليس هكذا يُعامَل رعايا صاحب الجلالة بإقليم زاكورة.
وفي رسالة مفتوحة وجّهها محمد لمين لبيض إلى عامل إقليم زاكورة عبر وكالة الأنباء المغربية، قال فيها: أكتب إليكم هذه الرسالة وأنا أحمل غصة كبيرة بعد أن مُنعت، مساء الثلاثاء، من دخول مقر العمالة لحضور مراسيم عيد العرش، بدعوى أنني لا أتوفر على بطاقة دعوة، وكأن حب الوطن أصبح مرهونًا بتأشيرة، لا بقناعة ومسار نضالي طويل.
وأضاف لبيض :أتساءل، سيدي العامل، بكل وضوح: من أعطى التعليمات؟ وهل أنتم على علم بما جرى؟ أم أن جهات أخرى تستغل نفوذها وتتحدث باسمكم لتُقصي من تشاء؟ إن ما وقع لي يُعتبر إهانة لمواطن مغربي قبل أن يكون مراسلًا أو فاعلًا جمعويًا، وأرفض أن يتم التعامل معي كدخيل على هذا الوطن الذي أنتمي إليه بقوة الحق لا قوة الدعوة.
وطالب محمد لمين لبيض في رسالته بـ فتح تحقيق عاجل ونزيه لتحديد الجهة التي تقف وراء هذا القرار، ومحاسبة كل من تجرأ على تشويه صورة الإدارة الترابية، مضيفًا: الرسالة المفتوحة، التي خلفت تفاعلًا واسعًا، دعّمتها فعاليات مدنية بالمنطقة بدعوة مشتركة لفتح تحقيق رسمي وكشف الملابسات، مع التأكيد أن عيد العرش هو مناسبة للوحدة والاعتزاز، وليس لحالات الإقصاء والتصنيف، محذّرين من خطورة الاستمرار في مثل هذه السلوكات الإدارية التي لا تمت للدولة الحديثة بصلة.
فهل ستتجاوب السلطات مع هذه المطالب المشروعة؟ وهل ستتم محاسبة المتورطين؟ أم أن الصمت سيبقى سيد الموقف في زاكورة؟
وبدورنا كمؤسسة إعلامية حرة ومستقلة، نشجب بشدة هذا التصرف اللامسؤول الذي تعرّض له الزميل محمد لمين لبيض عند مدخل عمالة زاكورة، لما فيه من إهانة صريحة لمراسل صحفي وفاعل جمعوي يتميز بالكفاءة والمصداقية.
نعتبر ما وقع اعتداءً معنويا غير مقبول على حرية الممارسة الصحفية والحضور المشروع في الفضاءات الوطنية الجامعة.
نؤكد للرأي العام المحلي والوطني أن كرامة الصحفي ليست محل مساومة، وأن الإعلام الجاد سيبقى بالمرصاد لكل مظاهر السلطوية والإقصاء، مهما كانت الجهة التي تمارسها أو تغطي عليها.
ملحوظة
تؤكد وكالة الأنباء المغربية أن بابها يظل مفتوحًا لكل الجهات المعنية، سواء للرد أو التوضيح أو التصحيح، وفقًا لما تمليه قواعد الصحافة الجادة والمسؤولة. ونحن مستعدون لنشر أي توضيحات رسمية، في احترام تام لحق المواطن في المعلومة، ولمبدأ التوازن والحياد.




