









ليلى بنريباك: ريشة تعيد للمرأة المغربية وهجها وتُحيي الذاكرة الجماعية من خلال الفن
الوكالة
2025-06-23

مراكش /محمد نشوان
في قلب التشكيل المغربي المعاصر، تبرز الفنانة ليلى بنريباك كصوت بصري فريد، يحمل همّ الهوية ويستحضر عبق التراث برؤية جمالية تنحاز إلى المرأة، باعتبارها رمزًا للخصب، والقوة، والذاكرة.
من خلال أعمالها، لا تكتفي بنريباك بتقديم لوحات فنية باذخة الألوان، بل تُعيد تشكيل ملامح الشخصية الأمازيغية المغربية، وتمنحها حضورًا نابضًا بالحياة. يظهر هذا جليًا في لوحاتها التي تحتفي بالمرأة في حلّتها التقليدية، بحُليها، ووشومها، وتفاصيل وجهها التي تشي بأصالةٍ ضاربة في التاريخ.
المرأة في لوحات ليلى ليست مجرد موضوع جمالي، بل هي كيان يعكس صمود الأمهات والجدات في وجه الزمن والتغييرات. من خلال النظرات الثابتة والتفاصيل الرمزية كالوشم والقلادة، تحوّل الفنانة جسد المرأة إلى حامل لرموز ثقافية غائرة، تقرأ من خلالها المتلقي سردًا بصريًا عن التاريخ والمجتمع والمقاومة.
يحتل التراث المغربي، وخاصة الأمازيغي، موقعًا مركزيًا في تجربة بنريباك. و تستلهم الفنانة ألوانها من الطبيعة، وزخارفها من الحرف التقليدية، وتستعيد في أعمالها تقنياتٍ رمزية توظفها بأسلوب معاصر. في الخلفيات التي تمزج بين الإيحاءات الهندسية وملامح الفن التجريدي، تخلق عوالم بصرية تضع المتلقي أمام مرآة الذاكرة الجماعية.
اما أسلوب ليلى بنريباك فيقوم على المزج بين الواقعية، خاصة في تصوير الوجوه، والتجريد الذي يطغى على الخلفيات. هذا التمازج يفتح مساحات للتأمل، ويُضفي على اللوحات طابعًا روحانيًا يُحوّل تفاصيل الجسد إلى رموز مفتوحة على التأويل.
ما يميز تجربة ليلى بنريباك هو وعيها برسالة الفن، كأداة للحفاظ على الذاكرة، وكجسرٍ للتواصل بين الأجيال. من خلال معارضها ولوحاتها، تسهم في توثيق التراث البصري المغربي، وتُعيد الاعتبار لرموز قد تتوارى في زحمة الحداثة.
الفنانة ليلى بنريباك ليست فقط رسامة، بل هي شاهدة عصر، ومؤرخة بصرية تُدوّن بالريشة ما لا تستطيع الكلمات التعبير عنه. في عالمها الفني، تصبح المرأة قصيدة صامتة، والتراث نبضًا لا يتوقف، والفن وسيلة لصون الهوية من النسيان.



