









لقاء فني يجمع بين الفن التشكيلي والتراث، ساحة جامع الفناء شكلت موضوعا لورشة تشكيلية بمرسم الفنان حسان أبو حفص
الوكالة
2025-06-22

عبدالكريم الحساني
نُظّمت يوم السبت 21 يونيو 2025 ورشة فنية مميزة في مرسم الفنان التشكيلي حسان أبو حفص، جمعت نخبة من الفنانين التشكيليين من مدن مختلفة، تحت تأطير الفنان التشكيلي رشيد طالبي، الذي أضفى عليها طابعًا خاصًا بفضل خبرته الطويلة في المجال ورؤيته الإبداعية الواسعة.بهدف الاشتغال على أعمال فنية تجسد ساحة جامع الفناء، باعتبارها رمزًا حيًا للذاكرة الشعبية المغربية.

شهدت الورشة حضور الفنان القدير صلاح بن ناجي، أحد أبرز الأسماء في الساحة التشكيلية بمدينة سطات، إلى جانب الفنان رشيد طالبي القادم من بني ملال، والمعروف بأعماله ذات اللمسة الانطباعية المتميزة. كما شاركت في الورشة الفنانة الشابة شيماء اللوسياني، التي تمثل الجيل الصاعد من مدينة سطات، بالإضافة إلى الفنان عزمي همام، الذي يُعد من الوجوه الواعدة في المشهد الفني المحلي.

في خطوة فنية فريدة، انطلقت الورشة بجلسة تبادل أفكار حول رمزية ساحة جامع الفناء، باعتبارها ملتقى للحكواتيين، والموسيقيين، وفناني الشارع، ومصدر إلهام بصري غني بتفاصيله الإنسانية والمعمارية ، وما تزخر به من مشاهد يومية نابضة بالحياة . ثم انكب الفنانون بالاشتغال على اللوحات ، معتمدين على أسلوب الانطباعية التعبيرية ، والتي تتميز بلمساتها السريعة وغير الدقيقة في محاولة لإعطاء انطباع غروب شمس يوم لتبدأ الساحة في استقبال روادها من مبدعين وعشاقهم طيلة عقود كثيرة مبرزة روح فن الشارع بمختلف اصنافه ،
لكن الجانب الأهم في هذه الورشة تمثّل في تبادل التجارب والخبرات وايضا كيمياء تحضير الالوان الصباغية من نوع زيتية وايضا تقنيات الفرش وسرعة التنفيذ وعدم الارتباط بكل ماهو واقعي وتبين ان عالم الابداع شيق وممتع ومحفز وايضا علاجي نفسي وبوح في صمت من المبدع الى اللوحة ، مما أضفى على الورشة طابعًا جماعيًا تفاعليًا، وأبرز انسجامًا بصريًا بين الأساليب المختلفة.
وقد أشار الفنان رشيد طالبي مؤطر هذه الورشة إلى أن الاشتغال على النموذج شيء محفز لكنه لايجب ان يقيدك بجزئياته والا ترتبط بالخامات اللونية فيه عليك أن ترسم باحساسك وان تمارس حريتك في اختيار الألوان بشكل حسي وأضاف ايضا أن رسم الكروكي اي تصميم الخطوط الكبيرة يجب أن نراعي فيه احداثيات كل النقط والخطوط دون المبالغة في التدقيق
: واشار الفنان صلاح بن ناجي ان الهذف من هذه اللقاءات التي نتمنى ان تستمر هو خلق فرص لتطوير القدرات والمهارات واكتساب التقة في النفس والارتقاء بأخلاق الفنان وصدقه وإعطاء جزء مما تعلمه للناشئين ، بل خلق حوار بصري وجمالي بين فنانين من مختلف المدارس ولتكن تجاربنا تكوينية وتتصف بنوع من الاحترام والتقدير .”
الهذف ايضا من هذه الورشات ة هي فتح باب التكوين الذاتي المستمر والمتبادل ، وتشجيع التعاون بين الفنانين، بعيدًا عن التنافس السلبي ، في جو من التفاعل الإبداعي الصادق.”
من جهته، عبّر الفنان حسان ابوحفص عن سعادته بهذا اللقاء قائلاً: “نادرًا ما نعيش مثل هذه التجارب التي تجمع بين العمل الفردي والتقاسم التشاركي من اجل الارتقاء فنيا واخلاقيا، في جو من الود والتفاهموالاحترام، نتمنى أن نستمر في انجاح هذا المشروع
كما عبرت الفنانة شيماء اللوسياني عن سعادتها بالمشاركة، معتبرة أن مثل هذه المبادرات تُعيد الاعتبار للفن الجماعي وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين الفنانين .
وصرح الفنان عزمي همام : “اللقاء لم يكن فقط مناسبة للرسم، بل تحوّل إلى حوار فني شيّق وتبادل غني للخبرات والنصائح، حيث ناقش الفنانون تجاربهم الشخصية، وأساليبهم التقنية في التلوين والتكوين، كما تبادلنا الرؤى حول كيفية التعبير البصري عن الفضاءات التاريخية والثقافية.”
واختُتمت الورشة بجلسة نقاش هادئة تبادل خلالها الفنانون الآراء والانطباعات حول الأعمال المنجزة، في أجواء ودّية يسودها الاحترام والتقدير. واختتم اللقاء بحفل شاي أقامه الفنان حسان أبو حفص على شرف ضيوفه، في لمسة كرم مغربي أصيلة،
نتوجه بالشكر والتقدير للفنان المبدع رشيد طالبي على تأطيره المتميّز للورشة، حيث شكّل حضوره قيمة مضافة أثرت محتواها وارتقت بمستوى التفاعل داخلها. بفضل خبرته الفنية ورؤيته العميقة، استطاع أن يوجّه المشاركين بحكمة، وأن يخلق مناخًا محفزًا على الإبداع والتعلّم، ما جعل من هذه الورشة محطة فارقة في مسار كل من حضرها.
يُرتقب عرض اللوحة النهائية في أحد الفضاءات الثقافية خلال الأسابيع القادمة، مع تنظيم ندوة ترافقها حول تجربة العمل الفني المشترك.



