امنتانوت.. بوجلود طقس فرجوي يربط الماضي بالحاضر و”سؤال يعانق الذاكرة”

الوكالة

2025-06-11

بدر قلاج |

في مشهد يختلط فيه الفلكلور بالأسطورة، والاحتفالية بالهوية، اختُتم مهرجان بيلماون “أفلا نثلات” بطريقة غريبة ومثيرة للانتباه، حيث جابت مواكب بلباس “بوجلود” شوارع مدينة إمنتانوت، من أحيائها إلى ساحة المسيرة، في محاكاة طقسية تراثية تُعيد إلى الأذهان عوالم ما قبل الحداثة وممارسات ما بعد الحصاد والفرح.

بوجلود إمنتانوت احتفال يلبس وجهين

الاحتفال بـ”بوجلود” ليس مجرد ارتداء لجلود الحيوانات أو إخافة للأطفال، بل هو طقس اجتماعي ضارب في القدم، يحاكي لحظة رمزية بين الإنسان والطبيعة، بين الوحشي والمقدس، بين الفوضى والنظام. ففي لحظة “بوجلود” تنقلب المعايير، ويتحول الشارع إلى مسرح شعبي كبير، تُستحضر فيه أرواح الأجداد وطقوس المقاومة الرمزية ضد الشر، بل حتى ضد النسيان.

غير أن إحياء هذا الطقس في سياق مهرجان ثقافي حديث، يطرح تساؤلات حول حدود إعادة إحياء الموروث الشعبي: هل نحن بصدد تكريس الذاكرة الجماعية، أم نعيد إنتاجها في قوالب فلكلورية سياحية؟ هل نُعيد ربط الشباب بهويته، أم نقدم لهم نسخة مشوهة منها؟ وهل اللباس الغريب والسلوك الاستعراضي كافيان لتخليد تقاليد عريقة، أم أننا نحتاج إلى بعد توعوي وثقافي أعمق؟

رغم ذلك، يبقى المشهد مؤثرًا، ويعكس إصرار سكان إمنتانوت على الاحتفاء بهويتهم، وخلق مساحة جماعية للفرح، في زمن أصبحت فيه الطقوس المشتركة نادرة. فالاحتفال بـ”بوجلود”، وإن بدا غريبًا، يحمل في طياته ما هو أعمق: سؤال الهوية، والارتباط بالأرض، والاحتفاء بما تبقى من الذاكرة الجماعية.

إنه احتفال بوجهين: وجه يضحك… وآخر يفكّر.

تصنيفات