على لسان أحدهم… | وكالة الأنباء المغربية
×

على لسان أحدهم…

خدوج مجد. ذة.التعليم الثانوي الإعدادي

وكالة الانباء المغربية

الوقت عصرا، هدأت شدة الحر، حين كان أخونا الرجل الطيب، ذا القامة المتوسطة والجسم المعتدل والملامح المعبرة، عائدا إلى بيته بعد أن لَبَّى نداء الوطن وأخذ جرعته الثانية ضد القاتل كوفيد 19، كان شارد الذهن، غارقا في التفكير، تجول بخاطره أفكار وأفكار: …” أخذت الجرعة الثانية ولم يحصل معي شيء، الألم الذي أشعر به الآن ألم عادٍ بسبب وخز الإبرة…. لكن أين هي تلك الوساوس والأفكار المسمومة التي كانت تُزرع من طرف أعداء أمن الوطن من حين لآخر ضد هذا التلقيح؟ … إنهم سيزرعون في أجسامكم جهاز تجسس ! … إنهم سيضعون حدا لحياتكم في غضون بضعة أيام أو… إنهم …وإنهم ! … كل هذا كذبا؛ صحيح صدق من قال: الفتنة أشد من القتل…”
لم يستفيق صاحبنا من تفكيره هذا إلا على وجَعِ ضربة قوية على مستوى الرأس وُجِّهَتْ إليه من رِجْلِ أحد أبناء الحي الذين اعتادوا لعب الكرة وسط الشارع… شعر بألم شديد؛ وقف ونظر إليهم عسى أن يطلبوا منه السماح على ما فعلوه، وعلى هذه الضربة الموجعة… لكن عوض ذلك سمع أحدهم يقول: ” يا عم ألا ترى أننا نلعب، كان عليك أن تغير الطريق وتبتعد عنا”.
دارت في رأسه أفكار شتى، واحتمالات كُثُر، ثم نظر إليهم قائلا:” أي تربية هذه؟ وأي جيل أنتم؟ ومن المسؤول عن الذي وصلتم إليه؟، وواصل المسير مُتمتما:” هؤلاء يلعبون الكرة في الطرقات، وهذا أخف، وآخرون “يَفْتِكُونَ” المعجون أمام وتحت دُرج العمارات، وأخرى تبيع شرف عائلتها وتقدم قطرات عذريتها قربانا لشهوتها ورغبتها العابرة، وثالث ورابع يأخذ نقود يومه غصبا من أمه، أو من أخته، هذه الأخيرة التي لا يُعرف مصدر نقودها حتى….
تابع الخطى وألم الضربة يأكل رأسه، وتمتم للمرة الثانية: ” هؤلاء قد تكون الأم في حياتهم حاضرة غائبة؛ ربتهم الجدة أو الخالة أو العمة أو الجارة أو المربية …. وكلهن لا يستطعن تعويض مكانة الأم، وهذه الأخيرة غَيَّبَتْها ظروف الحياة الحالية، فهي تعمل إلى جانب الرجل لأجل توفير حياة مادية أفضل للأبناء ، وقسوة الحياة هي المسؤولة عن هذا الغياب، فاللوم لا على هؤلاء ولا على أولئك، اللوم كل اللوم على المظاهر الخداعة التي جعلت من الثانوي ضروري ومن الكماليات أساسيات.

وختم قائلا: حب الوطن أنواع؛ وبعضه العناية بالأبناء وبتربيتهم، وغرس قيم الحب والتآخي والتضحية والنبل فيهم، لأنهم عماد البلاد وثروتها الحقيقية، فإن ضاعوا ضاعت وإن صلحوا صَلُحت، ولا خير في أسرة إنتاجها أطفال ضائعون، في أواسط الشوارع سارحون وللآفة متبعون وللوطن خاذلون.

إرسال التعليق