









يا تبون.. جاءتك الفرصة لتوقف نزيف أموال قارون
الوكالة
2025-11-03

بقلم: باحدة عبد الرزاق
في لحظة مفصلية من تاريخ المنطقة، وبعد صدور القرار الأممي الأخير الذي أكد بوضوح أن الحكم الذاتي المغربي هو الحل الواقعي والوحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء، يجد النظام الجزائري نفسه أمام منعطف تاريخي نادر، يتيح له أن يتصالح مع المنطق، وأن يوقف نزيف “أموال قارون” التي استنزفت الخزينة الجزائرية لعقود طويلة من الزمن دون جدوى.
الرئيس عبد المجيد تبون، الذي اعترف بنفسه بأن بلاده أنفقت على هذا الملف “أموال قارون”، يعلم أكثر من غيره أن نتيجة نصف قرن من الإنفاق السياسي والعسكري والدبلوماسي والإعلامي لم تغير شيئا من الواقع، الصحراء مغربية، والمغرب ماض في تنميتها، والمجتمع الدولي يزداد اقتناعا بعدالة موقفه وواقعية مقاربته.
في المقابل، الشعب الجزائري الشقيق يعيش اليوم أوضاعا اقتصادية صعبة، تتجلى في نسب بطالة مرتفعة، وفقر متزايد، وبنية تحتية مهترئة في كثير من المناطق، رغم الثروات الهائلة التي تزخر بها البلاد. أموال طائلة كان يمكن أن تصرف على تحسين التعليم والصحة والسكن وفرص الشغل، بدل أن تبدد في صحراء لا تمت بصلة إلى السيادة الجزائرية.
إن القرار الأممي الأخير لم يكن فقط انتصارا دبلوماسيا للمغرب، بل كان أيضا فرصة ذهبية للجزائر كي تراجع حساباتها، وتختار أخيرا طريق الحكمة والمصلحة المشتركة. فجلالة الملك محمد السادس، في خطابه السامي بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، مد اليد مجددا للرئيس تبون ووصفه بـ“الأخ”، في تعبير نادر عن سمو الأخلاق السياسية التي تميز المدرسة العلوية في الحكم، وحرصها على وحدة الصف المغاربي رغم الجراح.
المغرب لم يتعامل من موقع المنتصر، بل من موقع القائد الحكيم الذي يدرك أن المنطقة المغاربية لا يمكن أن تنهض إلا بتعاون حقيقي بين شعوبها، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا بإغلاق ملفات الماضي وبناء المستقبل على أساس الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة.
يا تبون، التاريخ الآن يطرق بابك.
القرار الأممي منحك الغطاء السياسي لتوقف هذا النزيف، ولتعلن أمام شعبك أن الجزائر اختارت التنمية بدل الوهم، وبناء المستقبل بدل تكرار الماضي.
فكل يوم تستمر فيه الجزائر في تمويل مشروع انفصالي ميت هو يوم تسلب فيه فرصة جديدة من شباب الجزائر في التعليم والعمل والكرامة.
لقد آن الأوان أن تدرك القيادة الجزائرية أن مستقبل المنطقة أكبر من نزاع مفتعل، وأن اليد الممدودة من الرباط لا تزال تنتظر المصافحة الصادقة من الجزائر. فالتاريخ لا يرحم المترددين، والفرصة التي بين يديك اليوم قد لا تتكرر.




