ولد الرشيد يدعو إلى تقوية الدبلوماسية البرلمانية لمواجهة تحديات إفريقيا

الوكالة

2026-06-30

أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن القارة الإفريقية لم تعد تختزل في التحديات التي تواجهها، بل أضحت فضاء واعدا بالفرص والإمكانات البشرية والمؤسساتية، مبرزا أن المرحلة الراهنة تفرض الارتقاء بأدوار البرلمانات الإفريقية لتكون أكثر قدرة على مواكبة التحولات السياسية والاقتصادية والتنموية التي تعرفها القارة.

وقال ولد الرشيد، في كلمة ألقاها، اليوم الثلاثاء، خلال افتتاح أشغال الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب، إن إفريقيا في حاجة إلى مؤسسات تشريعية قوية وفاعلة، قادرة على الاضطلاع الكامل بمهامها الدستورية، سواء في مجال التشريع أو مراقبة العمل الحكومي أو تقييم السياسات العمومية، بما يساهم في ترسيخ الحكامة الجيدة وتعزيز التنمية المستدامة.

وأوضح أن تنظيم هذه الندوة يجسد إرادة مجلس المستشارين في مواصلة توطيد علاقات التعاون مع البرلمانات الإفريقية، عبر تعزيز الحوار والتشاور المنتظم، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتقوية التنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح شعوب القارة ويعزز التكامل بينها.

وأضاف أن هذه المبادرة تندرج في إطار تفعيل منصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب، التي أُحدثت في سياق الدينامية التي أطلقها منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، لتكون فضاء مؤسساتيا دائما يجمع مجالس الشيوخ والبرلمانات الوطنية الإفريقية، ويتيح آليات مستدامة للحوار والتنسيق وتبادل التجارب وتعزيز التعاون البرلماني.

وأشار رئيس مجلس المستشارين إلى أن المنصة تروم تطوير القدرات البرلمانية وتقاسم الممارسات الفضلى في مختلف مجالات العمل التشريعي والرقابي والدبلوماسي، بما يمكن البرلمانات الإفريقية من مواكبة التحولات التنموية والمؤسساتية التي تشهدها القارة، وتعزيز مساهمتها في تحقيق التنمية الشاملة.

وسجل ولد الرشيد أن البعد الترابي والاقتصادي والاجتماعي يحتل مكانة مركزية ضمن أولويات مجلس المستشارين المغربي، بالنظر إلى تركيبته الدستورية التي تضم ممثلي الجماعات الترابية والغرف المهنية والهيئات الاقتصادية والمنظمات النقابية، وهو ما يمنحه خصوصية في معالجة القضايا التنموية وربطها بالبعد المجالي والاقتصادي والاجتماعي.

وأكد أن اختيار إفريقيا محورا لهذه الندوة ينسجم مع التوجه الاستراتيجي للمملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، الذي جعل من التعاون جنوب-جنوب، وخاصة مع الدول الإفريقية الشقيقة، خيارا ثابتا يقوم على مبادئ التضامن والاحترام المتبادل وتقاسم الخبرات، وإرساء شراكات عملية تترجم إلى مشاريع تنموية ذات أثر مباشر على المواطنين.

وشدد ولد الرشيد على أن الدبلوماسية البرلمانية مطالبة اليوم بأداء دور أكثر تأثيرا في تعزيز التعاون الإفريقي، من خلال تقريب وجهات النظر بين الدول، والدفاع عن المصالح المشتركة، وترسيخ الثقة بين المؤسسات التشريعية، ومواكبة الدينامية الاقتصادية والتنموية، فضلا عن تعزيز الحضور الإفريقي داخل مختلف المحافل والهيئات البرلمانية الإقليمية والدولية.

وفي معرض حديثه عن التحديات التي تواجه القارة، أوضح رئيس مجلس المستشارين أن إفريقيا مطالبة اليوم بالتعامل الجماعي مع ملفات الأمن والاستقرار، والتنمية المستدامة، والأمن الغذائي، والانتقال الطاقي، والتغيرات المناخية، والهجرة، وبناء القدرات المؤسساتية، معتبرا أن مواجهة هذه الرهانات تقتضي مضاعفة جهود التنسيق والعمل المشترك بين مختلف المؤسسات التشريعية.

وختم ولد الرشيد بالتأكيد على أن البرلمانات الإفريقية لا يمكن أن تظل بعيدة عن التحولات المتسارعة التي تعرفها القارة، بل يتعين عليها أن تضطلع بدور محوري في اقتراح الحلول، ومواكبة تنفيذ السياسات العمومية، ومساءلة الاختيارات التنموية، وتحويل انتظارات المواطنين إلى مبادرات تشريعية ورقابية ودبلوماسية تسهم في تحقيق التنمية وتعزيز الاستقرار داخل القارة.

تصنيفات