واشنطن وطهران تصعّدان المواجهة وسط مخاوف من حرب طويلة

الوكالة

2026-09-03

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما وسّعت واشنطن نطاق ضرباتها العسكرية داخل الأراضي الإيرانية، بالتزامن مع تنفيذ طهران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت ما وصفته بـ«القواعد الأميركية» في عدد من مناطق الشرق الأوسط.

وأفادت معطيات متداولة بأن الجيش الأميركي نفذ ضربات طالت نحو 100 هدف إيراني، في إطار عملية عسكرية تبدو أكثر اتساعاً من الجولات السابقة، كما استهدفت العمليات ناقلتين حكوميتين إيرانيتين، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر المرتفعة في المنطقة، ولا سيما في محيط مضيق هرمز.

واشنــطن تستعد لاحتمال استمرار الحرب

ويأتي التصعيد العسكري في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن الولايات المتحدة تستعد لاحتمال استمرار المواجهة مع إيران لفترة طويلة.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يعمل على تمديد انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى عام 2027، وهو ما يعكس استعداد واشنطن للتعامل مع احتمال استمرار العمليات العسكرية وعدم حسم المواجهة في المدى القريب.

وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يناقش، بشكل سري مع كبار مساعديه، إمكانية إعلان انتهاء الحرب والانتقال إلى استراتيجية تعتمد بدرجة أكبر على الضغط الاقتصادي والعقوبات، بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات.

وتعكس هذه التطورات وجود نقاش داخل الإدارة الأميركية بشأن مستقبل المواجهة، بين مواصلة الضغط العسكري والاستعداد لحرب طويلة، أو الانتقال تدريجياً إلى استخدام الأدوات الاقتصادية والسياسية لتحقيق الأهداف الأميركية.

إيــران ترد بالصــواريخ والمسيّرات

من جهتها، واصلت إيران الرد على الضربات الأميركية عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع قالت إنها قواعد ومصالح عسكرية أميركية في المنطقة.

ويأتي هذا الرد في سياق تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف إقليمية ودولية من توسع نطاق الحرب وتحولها إلى مواجهة أوسع تشمل مناطق أخرى في الشرق الأوسط.

وتكتسب التطورات في محيط مضيق هرمز أهمية خاصة، نظراً إلى الدور الحيوي الذي تلعبه المنطقة في حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي يجعل استمرار التصعيد مصدر قلق متزايد بالنسبة إلى الأسواق الدولية.

قتــلى وجرحى في إيران

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مقتل 13 من عناصره، بينهم أربعة ينتمون إلى الوحدة الصاروخية وثلاثة من قوات «الباسيج».

كما أفادت السلطات الإيرانية بمقتل سبعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين في الأحواز، بينما تحدثت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 68 في سيريك الواقعة قبالة مضيق هرمز.

وتشير هذه المعطيات إلى أن العمليات العسكرية خلفت خسائر بشرية في صفوف العسكريين والمدنيين، في وقت تستمر فيه الضربات والهجمات المتبادلة بين الطرفين.

مواجهة مفتوحة على عدة سيناريوهات

وتبدو المواجهة بين واشنطن وطهران مرشحة لمزيد من التطورات، في ظل استمرار العمليات العسكرية من الجانبين، مقابل تحرك أميركي محتمل نحو تكثيف الضغوط الاقتصادية.

وبينما تراهن واشنطن على مزيج من القوة العسكرية والضغط الاقتصادي لدفع إيران إلى تغيير مواقفها، تؤكد طهران من خلال ردودها العسكرية أنها لا تزال مستعدة لمواصلة المواجهة.

ويظل مستقبل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرتبطاً بمدى قدرة الطرفين على احتواء التصعيد، خصوصاً أن استمرار المواجهة قد يرفع مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة وأسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.