هل سمعت يوما بعراف الحرب الباردة؟ زبيغنيو بريجينسكي

الوكالة

2026-04-28

يُعد زبيغنيو بريجينسكي أحد أبرز العقول الاستراتيجية التي طبعت مرحلة الحرب الباردة، حتى وُصف أحياناً بـ“عراف الحرب الباردة” بسبب قدرته على قراءة توازنات القوى وتوقع مسارات تفكك الاتحاد السوفياتي قبل عقود من وقوعه.

برز بريجينسكي أكاديمي وسياسي أميركي من أصول بولندية، جمع بين التحليل النظري العميق وصناعة القرار السياسي، ما جعله أحد أهم مهندسي السياسة الخارجية للولايات المتحدة خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

وُلد عام 1928 في وارسو لعائلة دبلوماسية، واضطر إلى الهجرة إلى كندا ثم الولايات المتحدة بسبب الحرب العالمية الثانية، وهو ما ساهم في تشكيل وعيه السياسي المبكر تجاه الاتحاد السوفياتي، الذي اعتبره تهديداً مباشراً للنظام العالمي الغربي.

خلال مساره الأكاديمي في جامعات مرموقة مثل هارفارد وكولومبيا، ركز بريجينسكي على دراسة نقاط ضعف النظام السوفياتي، خاصة البنية القومية الداخلية، معتبراً أن التعدد العرقي داخل الاتحاد يمثل نقطة انهيار محتملة على المدى البعيد.

وطوّر لاحقاً مفهوم “الاشتباك السلمي”، الذي يقوم على استخدام أدوات اقتصادية وثقافية وسياسية لاختراق النفوذ السوفياتي في أوروبا الشرقية، بعيداً عن المواجهة العسكرية المباشرة، في محاولة لتفكيك “الستار الحديدي” تدريجياً.

بلغ نفوذه ذروته عندما عُين مستشاراً للأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي جيمي كارتر بين 1977 و1981، حيث لعب دوراً محورياً في توجيه السياسة الخارجية الأميركية، خصوصاً في ما يتعلق بالاتحاد السوفياتي وملف حقوق الإنسان.

وقد عرف عنه تبني نهج أكثر تشدداً مقارنة بتيارات دبلوماسية أخرى داخل الإدارة الأميركية، إذ دفع نحو استخدام ملفات حقوق الإنسان كأداة ضغط سياسي، إلى جانب تعزيز التحالفات الاستراتيجية، خاصة مع الصين في نهاية السبعينات.

ويُنظر إلى بريجينسكي أيضاً كأحد أبرز منافسي هنري كيسنجر فكرياً، حيث اختلفت رؤيتهما بين الواقعية السياسية القائمة على التوازنات، وبين استراتيجية هجومية تهدف إلى إضعاف الخصم الأيديولوجي والجيوسياسي.

وقد ساهمت رؤيته في إعادة تشكيل جزء كبير جدا من معادلات الحرب الباردة، بما في ذلك التقارب الأميركي الصيني عام 1979، الذي اعتُبر نقطة تحول في ميزان القوى العالمي ضد الاتحاد السوفياتي.

وبين التحليل الاستراتيجي والتأثير السياسي المباشر، يبقى بريجينسكي شخصية مثيرة للجدل، ارتبط اسمها بمرحلة مفصلية أعادت رسم خريطة العالم خلال القرن العشرين.

المصدر/سيرة زبيغنيو بريجينسكي