هل أضحت البطة دجاجة؟

الوكالة

2025-03-27

الدار البيضاء : – محمد شقرون
من المعروف أن سيكولوجية الشباب الرياضي المغربي، انه مهووس بخلق أجواء للتسلية المضحكة، ذلك أن علم النفس الحديث أولى استنباطه للذات الفردية لا الجماعية، وهي الخاصية التي برع في تحليلها مؤسس علم النفس ” فرويد “، وتشعب في مصطلحاتها التحليلية إلى جانب علم الأنتربولوجيا الإنسانية، الهادف إلى دراسة الصراع الناشب بين الفرد ومحيطه، مع العلم ان علم النفس الفردي لا يكتمل إلا بنظيره الجماعي، ومن الصعب عزل السلوك الفردي عن الوسط الجماعي، نبراسا برياضة كرة القدم، التي تعتمد على دمج العنصر الممارس وسط الكتلة، وتحويله إلى كائن إجتماعي كفيل بالتفاعل والتواصل.

إن بيت القصيد في تقديم هذه الدباجة، والذي خصصته الصفحة الرياضية لمنبر ” المنعطف “، في الحكي المبسط لإحدى الواقعات المضحكة التي صيغت بأسلوب قصصي فكاهي، بطلها حارس مرمى الوداد الرياضي رونق، فضاءها مركب بنجلون، وفترتها الزمنية ما بين سنتي ” 1984 – 1985 “، والتي ظلت حديث الشارع الرياضي الوطني و البيضاوي، فرغم مرور 40 سنة على أحداثها المضحكة، إلا أن فصولها لا زالت في الذاكرة الرياضية البيضاوية، لقد صيغت بطرق مختلفة السواد الأعظم من عشاق المستديرة، والتي ساختزلها في هذا العمود الفكاهي : – ” منعطف رمضاني “.

بعد تناول طعام الإفطار، كانت لي جلسة مع المدافع السابق لنادي الوداد الرياضي البيضاوي والمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم : – ” سعيد الزموري “، الذي جاور حمراء البيضاء زهاء 20 موسما، في وقت كانت شاكلة المجموعة الودادية مرعبة، لتوفرها على عناصر متجانسة شكلا ومضمونا. وبالعودة إلى الأهم !.

فقد طلبت من اللاعب سعيد الزموري أن يسرد لي تفاصيل واقعة ” الدجاج الودادي “، بعدما لازمته بسؤالي المبسط : – هل أضحت البطة دجاجة ؟. إبتسم طويلا وهو يسترجع ذاكرته الودادية الغنية بالمستملحات والنكث والفكاهات الموشومة بالنتائج الإيجابية، والتي لا يمكن للذاكرة الودادية نسيان ارقامها الحسابية، التي بوأت حمراء البيضاء مقدمة الترتيب.
إستطرد سعيد الزموري حديثه بعد استرجاع ذاكرته المرجعية إلى الموسم الرياضي ” 1984 – 1985 “، حيث أن حارس المرمى الجيلالي رونق كان يقطن بعاصمة الشاوية سطات المشهورة بسوقها الأسبوعي، كان يلبي طلبات زملائه اللاعبين باقتناء حاجياتهم المتعلقة بالمطبخ المنزلي : ” الدجاج البلدي – السمن المملح – الزبدة – البيض “، وأثناء إحدى الحصص التدريبية، حل الحارس ابن الشاوية بمركب بنجلون ادخل سيارته ” رونو 4 ” المملوءة بالغلة السطاتية، حيث انطلقت التذاريب في أجواء عادية، لكن وفي غفلة من الجميع إنسل الثنائي ” خليل عزمي ورشيد الداودي ” نحو سيارة الحارس رونق وفتحا بابها الخلفي، ما سمح للدجاج بالخروج منها منتشرا بباحة المركب وبفضاء الملعب، صادرا نقيقه الصوتي، تحولت معها الحصة التدريبية إلى حلبة للركر والفر، ليختلط الحابل بالنابل أملا في إلقاء القبض على إحدى الدواجن السطاتية، كان الجو العام للساحة الميدانية بهلوانيا بامتياز، ومما زاد في الطين بلة، أن أحد اللاعبين وجد بيضة دافئة وضعت حديثا باركية الملعب، لتترفع دائرة الموسوعة الترفيهية بالقهقهات المسموعة الشاملة للجمهور الودادي الذي عاين المقلب المضحك، وذلك بوضع الحارس المتواضع الجيلالي رونق في حالتي المصيدة والمقلب، لكنها حبية رياضية أخوية.

الخلاصة !.. إن الترفيه الرياضي جزء لا يتجزأ من المنظومة الإنسانية، المجبولة على على الجد العملي بالأضحوكة المسلية، إنها نفحات من شهر رمضان الأبرك، وشكرا جزيلا للاعب الوداد الدولي السابق : – ” سعيد الزموري “.

تصنيفات