









هجمات إيرانية بالصواريخ والمسيرات تضع البحرين والكويت والأردن في حالة استنفار أمني
الوكالة
2026-06-10

دخلت منطقة الخليج والشرق الأوسط، فجر الأربعاء، مرحلة جديدة من التصعيد العسكري بعد إعلان “الحرس الثوري” الإيراني تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت مواقع في البحرين والكويت والأردن، في خطوة جاءت، بحسب طهران، ردا على غارات أمريكية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية عقب إسقاط مروحية عسكرية أمريكية من طراز “أباتشي”.
وأحدثت التطورات المتسارعة حالة استنفار أمني وعسكري واسعة في الدول المستهدفة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة إقليمية مفتوحة قد تتجاوز حدود الاشتباك المباشر بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي البحرين، أعلنت السلطات المختصة إطلاق صافرات الإنذار في عدد من المناطق بعد إعلان “الحرس الثوري” استهداف قاعدة عسكرية أمريكية في العاصمة المنامة. ودعت وزارة الداخلية البحرينية المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بالهدوء واتخاذ إجراءات السلامة اللازمة والتوجه إلى أقرب أماكن آمنة، مع متابعة المستجدات عبر القنوات الرسمية وعدم الانسياق وراء الأخبار غير المؤكدة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي.
ويعد استهداف البحرين تطورا لافتا بالنظر إلى احتضانها منشآت وقواعد عسكرية أمريكية استراتيجية، ما يجعلها إحدى النقاط الحساسة في معادلة التوازنات الأمنية بالخليج. كما أن أي هجوم يستهدف هذه المنشآت يكتسي أبعادا تتجاوز الإطار المحلي ليحمل رسائل سياسية وعسكرية مباشرة إلى واشنطن وحلفائها في المنطقة.
وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن وحدات الدفاع الجوي تعاملت مع أهداف جوية معادية، مؤكدة أن المنظومات الدفاعية دخلت في حالة اشتغال كاملة للتصدي لأي تهديد محتمل للمجال الجوي الكويتي. وأوضحت المؤسسة العسكرية أن العمليات تمت وفق الخطط والإجراءات العملياتية المعتمدة، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن عدد الأهداف التي تم اعتراضها أو طبيعة التهديدات التي واجهتها القوات المسلحة.
ودعت السلطات الكويتية السكان إلى الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة، مشددة على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية المعتمدة تفاديا لتداول الأخبار الزائفة أو المبالغ فيها خلال هذه المرحلة الحساسة.
أما الأردن، فقد ورد اسمه ضمن قائمة الدول التي أعلن “الحرس الثوري” استهدافها خلال الهجمات الأخيرة، غير أن السلطات الأردنية لم تصدر في الساعات الأولى من صباح الأربعاء تفاصيل دقيقة حول طبيعة الهجوم أو حجم الأضرار المحتملة، في وقت عززت فيه الأجهزة الأمنية والعسكرية حالة التأهب تحسبا لأي تطورات ميدانية جديدة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر غير مسبوق بين طهران وواشنطن، بعد سلسلة من الأحداث العسكرية المتلاحقة التي رفعت منسوب التوتر في المنطقة. وتعتبر إيران أن الهجمات التي نفذتها تشكل ردا مباشرا على العمليات الأمريكية الأخيرة، بينما تنظر الولايات المتحدة إلى تحركات طهران باعتبارها تهديدا لأمن قواتها ومصالحها المنتشرة في الشرق الأوسط.
ويرى متابعون للشأن الإقليمي أن الهجمات الأخيرة تحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز الجانب العسكري المباشر، إذ تعكس رغبة طهران في توجيه رسائل ردع إلى الولايات المتحدة من خلال استهداف مواقع مرتبطة بوجودها العسكري أو بحلفائها الإقليميين، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على نفوذها العسكري والأمني في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية.
وحتى ساعات الصباح الأولى، لم تصدر أي حصيلة رسمية بشأن الخسائر البشرية أو المادية التي خلفتها الهجمات، كما لم تتضح بشكل كامل نتائج عمليات الاعتراض التي نفذتها أنظمة الدفاع الجوي في الدول المستهدفة. غير أن المؤشرات الأولية تؤكد أن المنطقة تعيش واحدة من أكثر لحظات التوتر حساسية خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار تبادل الرسائل العسكرية بين الطرفين.
وتتابع العواصم الإقليمية والدولية هذه التطورات بقلق متزايد، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى توسيع دائرة المواجهة لتشمل دولا أخرى في المنطقة، الأمر الذي قد تكون له انعكاسات مباشرة على أمن الخليج واستقرار الشرق الأوسط وحركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
وفي انتظار اتضاح الصورة بشكل أكبر خلال الساعات المقبلة، تبقى الأنظار متجهة إلى ردود الفعل الأمريكية المحتملة وإلى مواقف الدول المعنية بالأزمة، في وقت يبدو فيه أن المنطقة دخلت مرحلة دقيقة قد تحدد ملامح التوازنات الأمنية والعسكرية خلال الفترة المقبلة.




