









نقص فيتامين B12.. خطر صامت يهدد صحة الملايين عبر العالم
الوكالة
2025-09-20

أثبتت الأبحاث الطبية أن نقص فيتامين B12 يشكل تهديداً خفياً للصحة العامة، إذ يتطور بصمت ويصعب اكتشافه في مراحله الأولى. هذا الفيتامين، المعروف علمياً بالكوبالامين، أساسي لإنتاج خلايا الدم الحمراء وضمان سلامة الجهاز العصبي، وأي انخفاض في مستوياته ينعكس مباشرة على الطاقة والقدرة الإدراكية للشخص.
هذا وتشير دراسات منشورة بالمجلة الطبية البريطانية إلى أن الأعراض الأولى للنقص قد تكون خفيفة مثل التعب المستمر وصعوبة التركيز واضطرابات المزاج، لكنها تتفاقم مع مرور الوقت لتشمل تنميلاً في الأطراف وفقدان التوازن. وقد تبين أن كبار السن الذين يعانون من هذا النقص أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب وتراجع القدرات الذهنية.
ويرجع ذلك إلى الدور المركزي لفيتامين B12 في تكوين مادة الميالين التي تحيط بالأعصاب وتؤمن سرعة انتقال الإشارات العصبية. وعندما يختل هذا التوازن، تظهر مشكلات عصبية خطيرة قد يصعب علاجها إذا لم يتم التدخل في الوقت المناسب.
من جهة أخرى، يؤكد باحثون في “المجلة الأمريكية لأمراض الدم” أن نقص هذا الفيتامين يؤدي إلى فقر الدم الخبيث، حيث تصبح خلايا الدم الحمراء كبيرة الحجم لكنها غير فعالة في نقل الأكسجين. هذه الحالة تترجم بشعور بالدوخة والضعف العام وحتى ضيق التنفس، ما يؤثر على جودة الحياة اليومية للمصابين.
أما على مستوى القلب، فقد أثبتت أبحاث أجريت في جامعة هارفارد أن انخفاض B12 يرتبط بارتفاع مادة الهوموسيستين في الدم، وهي من العوامل المسببة لأمراض القلب والشرايين. هذا الرابط جعل من الفيتامين محوراً أساسياً في استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب.
وتبقى الفئات الأكثر عرضة لنقص B12 هم النباتيون لغياب مصادره الحيوانية في نظامهم الغذائي، إلى جانب المصابين بأمراض مزمنة في الجهاز الهضمي مثل داء كرون، أو أولئك الذين خضعوا لجراحات قد تعيق امتصاصه. هذه المعطيات دفعت الأطباء إلى التشديد على ضرورة اعتماد أغذية مدعمة أو مكملات دوائية للفئات المعرضة.
ويجمع الخبراء على أن الكشف المبكر يشكل خط الدفاع الأول، إذ ينصح بإجراء تحاليل دم دورية خصوصاً للفئات الأكثر هشاشة. كما يعد التدخل العلاجي عبر المكملات الفموية أو الحقن الوسيلة الفعالة لتفادي مضاعفات قد تصبح غير قابلة للعلاج.




