نقابة تعليمية تضع الأحزاب أمام 15 التزاماً انتخابياً لإنصاف أسرة التعليم

الوكالة

2026-08-12

محمد نشوان

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بدأت المطالب المهنية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم تفرض نفسها بقوة على أجندة النقاش الانتخابي، في ظل دعوة نقابية للأحزاب السياسية إلى جعل قضايا المدرسة العمومية وأسرة التعليم جزءاً أساسياً من برامجها الانتخابية.

وفي هذا السياق، أعدّت نقابة الاتحاد الوطني للتعليم (UNE) وثيقة ترافعية تحت عنوان «ميثاق انتخابي خاص بقطاع التعليم»، تتضمن 15 التزاماً تعتبرها النقابة من أبرز انتظارات الشغيلة التعليمية، وتعتزم توجيهها إلى مختلف الأحزاب السياسية، مطالبة بإدماجها ضمن برامجها الانتخابية وتعهداتها السياسية.

ومن بين أبرز المطالب التي حملتها الوثيقة، إقرار يوم السبت عطلة فعلية أسبوعية لهيئة التدريس، باعتبار ذلك، وفق الطرح النقابي، خطوة من شأنها المساهمة في تحسين ظروف العمل وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين الحياة المهنية والشخصية للأساتذة.

كما دعت النقابة إلى تعميم المنحة السنوية المحددة في 10 آلاف درهم لتشمل جميع الأساتذة العاملين بمؤسسات الريادة، بدل حصر الاستفادة منها في فئات أو شروط محددة، معتبرة أن الحوافز المادية ينبغي أن تواكب حجم الأدوار والمهام الجديدة المرتبطة بهذا النموذج التربوي.

ولا تقف المطالب عند الجانب المادي، إذ يشمل الميثاق، بحسب النقابة، قضايا مرتبطة بـالإنصاف المهني، وتسوية الملفات العالقة، وحماية الحقوق المهنية، وتحسين ظروف العمل، والارتقاء بأوضاع المدرسة العمومية.

وتأتي هذه المبادرة في ظرف تتزايد فيه أهمية الملف التعليمي داخل النقاش العمومي، خصوصاً مع التحولات التي تعرفها المنظومة التربوية، وما يرافقها من أوراش إصلاحية وإعادة تنظيم للمهام والمسؤوليات، مقابل مطالب متواصلة من الشغيلة التعليمية بتحسين شروط الممارسة المهنية وضمان الاعتراف بمجهوداتها.

وتريد النقابة، من خلال هذا الميثاق، الانتقال من مرحلة المطالب النقابية إلى التعاقد السياسي، عبر وضع الأحزاب أمام مجموعة من الالتزامات الواضحة، حتى لا تظل قضايا التعليم مجرد شعارات انتخابية ظرفية، بل تتحول إلى تعهدات قابلة للقياس والتقييم بعد تشكيل المؤسسات المنتخبة.

وبذلك، يبدو أن الانتخابات التشريعية المقبلة لن تكون بالنسبة إلى النقابات التعليمية مجرد محطة لاختيار ممثلي الأمة، بل فرصة لطرح سؤال أوسع: أي مكانة ستمنحها البرامج الانتخابية المقبلة للمدرس، وللمدرسة العمومية، ولإصلاح منظومة التعليم؟

فالرهان، في نظر الفاعلين التعليميين، لا يتعلق فقط بتحسين الوضعية المادية لنساء ورجال التعليم، وإنما ببناء مدرسة عمومية أكثر إنصافاً وجاذبية واستقراراً، باعتبار أن جودة الإصلاح التربوي تظل مرتبطة، قبل كل شيء، بوضعية المدرس ومكانته داخل المنظومة.

ومن المنتظر أن تكشف المرحلة المقبلة مدى استعداد الأحزاب السياسية للتفاعل مع هذه المطالب، وما إذا كانت ستجد طريقها إلى البرامج الانتخابية، أم ستظل، كما حدث مع العديد من الملفات الاجتماعية، رهينة الوعود التي تنتظر الترجمة إلى قرارات وإجراءات عملية.

تصنيفات