نزيف صامت في المدرسة المغربية أرقام مقلقة تكشفها اليونسكو

الوكالة

2026-03-31

محمد نشوان

كشفت معطيات حديثة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ضمن تقرير “رصد التعليم 2026” عن واقع تعليمي مقلق في المغرب، حيث يغادر 74% من التلاميذ المدرسة دون الحصول على شهادة البكالوريا، في حين يعاني 80% منهم من ضعف في المستوى الدراسي، ما يطرح تساؤلات عميقة حول جودة المنظومة التربوية ونجاعتها.

ورغم تسجيل تراجع ملحوظ في أعداد المنقطعين عن الدراسة، إذ انخفض العدد من أكثر من مليوني تلميذ سنة 2000 إلى حوالي 570 ألفاً سنة 2023، إلا أن هذا التحسن الكمي لا يعكس بالضرورة تطوراً نوعياً في مسار التعلم، حيث ما تزال مؤشرات الهدر المدرسي مرتفعة بشكل لافت، خصوصاً في المستويات الإعدادية والثانوية.

و تُظهر الأرقام أن 16% من التلاميذ لا يتمكنون من إتمام المرحلة الابتدائية، لترتفع النسبة بشكل حاد في المرحلة الإعدادية إلى 53%، وتبلغ ذروتها في التعليم الثانوي حيث يغادر 74% من التلاميذ دون إتمام دراستهم. وفي المحصلة، لا يحصل على شهادة البكالوريا سوى 26% فقط من التلاميذ، ما يعكس اختلالاً بنيوياً في استمرارية التعلم.

و لا تقف الأزمة عند حدود الانقطاع، بل تمتد إلى ضعف الكفايات الأساسية، حيث تشير المعطيات إلى أن نسبة مهمة من التلاميذ لا تتقن مهارات القراءة والحساب في المستويات الدنيا. ففي التعليم الابتدائي، يعاني جزء كبير من التلاميذ من صعوبات في القراءة، بينما تتفاقم الأزمة في الرياضيات خلال المرحلة الإعدادية، حيث لا يحقق عدد كبير منهم الحد الأدنى من الكفايات المطلوبة.

ومن بين المؤشرات الدالة على أزمة الجودة، ارتفاع نسب التكرار، إذ يتجاوز ربع تلاميذ التعليم الإعدادي مستواهم الدراسي دون امتلاك الكفايات اللازمة، ما يكرس فجوة التعلم ويزيد من احتمالات الانقطاع المبكر.

و تؤكد المعطيات أن الهدر المدرسي ليس ظاهرة تربوية فقط، بل هو انعكاس لفوارق اجتماعية واقتصادية واضحة. ففي المناطق القروية، يواجه التلاميذ صعوبات كبيرة في مواصلة الدراسة بعد التعليم الابتدائي، بسبب ضعف البنية التحتية وبعد المؤسسات التعليمية. كما أن الانتماء إلى أسر محدودة الدخل يقلص فرص الاستمرار في الدراسة، مقابل حظوظ أكبر لأبناء الأسر الميسورة.

أمام هذه الأرقام، يبدو أن الرهان الحقيقي لم يعد فقط في تعميم التمدرس، بل في تحسين جودة التعلمات وضمان تكافؤ الفرص. فإصلاح المدرسة المغربية يمر عبر إعادة النظر في المناهج، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز الدعم الاجتماعي للأسر، خاصة في العالم القروي.

في المحصلة، تعكس هذه المؤشرات أن المدرسة المغربية تقف أمام مفترق طرق حاسم: إما مواصلة الإصلاحات بشكل عميق وشامل، أو الاستمرار في إنتاج أجيال تعاني من الهشاشة المعرفية، بما لذلك من آثار على التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

تصنيفات