









نتنياهو يعلن تبني مشروع “إسرائيل الكبرى” ويثير موجة إدانات عربية
الوكالة
2025-08-14

امبارك فلحاوي
أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجة واسعة من الجدل والاستنكار، عقب تصريحاته في مقابلة صحفية أعلن فيها تبني مشروع “إسرائيل الكبرى”، واصفًا إياه بأنه “رسالة روحية” يؤمن بها ويدافع عنها. وأوضح نتنياهو أن هذه الرؤية لا تقتصر على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل تشمل ضم أجزاء من الأردن ولبنان وسوريا ومصر، ما اعتبره محللون بمثابة إعلان نوايا توسعية تتجاوز حدود النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لتشمل دولًا ذات سيادة في المنطقة.
في الأردن، عبّرت وزارة الخارجية عن رفضها القاطع لهذه التصريحات، ووصفتها بأنها تصعيد استفزازي خطير يهدد الأمن والسلم الإقليميين، وينتهك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
هذا وشددت عمان على أن أي مساس بسيادة أراضيها مرفوض تمامًا، وأنها ستتصدى سياسيًا ودبلوماسيًا لأي محاولة للمساس بحدودها أو حقوقها.
أما على الجانب الفلسطيني، فقد أصدرت الرئاسة بيانًا شديد اللهجة، اعتبرت فيه أن ما جاء على لسان نتنياهو يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن هذه التصريحات تعكس بوضوح طبيعة الفكر التوسعي الإسرائيلي. وأشارت إلى أن استمرار الحكومة الإسرائيلية في هذا النهج من شأنه أن يجهض أي جهود لتحقيق السلام العادل والشامل، ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والتوتر.
ويعود مفهوم “إسرائيل الكبرى” إلى أفكار تاريخية تبنتها بعض التيارات الصهيونية منذ بدايات المشروع الاستيطاني، حيث يشير المصطلح إلى إسرائيل والمناطق التي احتلتها خلال حرب يونيو 1967، بالإضافة إلى أراضٍ أخرى استندت المطالبات بضمها إلى نصوص دينية، خصوصًا الواردة في سفر التكوين، التي تحدد الحدود “من النهر إلى الفرات”.
وقد ظل هذا المفهوم حاضرًا في الخطاب السياسي لبعض القادة الإسرائيليين، وإن تفاوتت درجة تبنيه علنًا.
ويعتقد محللون أن تصريحات نتنياهو الأخيرة تكشف عن مخطط سياسي طويل الأمد يسعى لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على مناطق أوسع، وهو ما يفسر خطواته الأخيرة في غزة والضفة الغربية، التي يعتبرها كثيرون جزءًا من استراتيجية أوسع لتغيير الواقع الجغرافي والسياسي في المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات ليست مجرد موقف سياسي، بل رسالة موجهة للداخل الإسرائيلي لتعزيز دعم القاعدة اليمينية المتشددة، وأخرى للخارج لتأكيد أن إسرائيل لن تتراجع عن مشاريعها التوسعية.
في المقابل، يتهم عدد من المحللين الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بالتواطؤ مع السياسات الإسرائيلية من خلال تزويدها بالسلاح وتوفير الحماية السياسية لها في المحافل الدولية، معتبرين أن الاعترافات الأخيرة بدولة فلسطينية ليست سوى خطوة دعائية لا تغير من الواقع شيئًا. كما يحذر هؤلاء من أن استمرار الدعم الغربي لإسرائيل في ظل هذه التصريحات سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، ويقوّض أي فرصة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.




