









موسم مولاي عبد الله أمغار اسم أمازيغي عريق ورعاية ملكية سامية فأين يتجلى المكون الأمازيغي؟
الوكالة
2026-07-21

مراد مزراني
يعد موسم مولاي عبد الله أمغار، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من أكبر التظاهرات الدينية والتراثية بالمملكة، وموعدًا سنويًا يستقطب مئات الآلاف من الزوار من داخل المغرب وخارجه، كما يشكل واجهة لإبراز غنى التراث المغربي وتعدد روافده الحضارية.
غير أن دورة بعد أخرى، يطرح متابعون للشأن الثقافي سؤالًا يزداد حضوره بإلحاح: هل يعكس الموسم، بكل مكوناته، التنوع الثقافي الذي يميز الهوية المغربية، وفي مقدمة ذلك المكون الأمازيغي؟
السؤال يكتسب وجاهته من اسم الموسم نفسه، فلفظة “أمغار” ليست عربية، بل هي كلمة أمازيغية أصيلة تعني الشيخ، أو كبير القوم، أو الزعيم، أو صاحب الحكمة والمكانة. وهو لقب ارتبط تاريخيًا بالأعيان والوجهاء داخل المجتمع الأمازيغي، ما يجعل اسم مولاي عبد الله أمغار شاهدًا على امتداد لغوي وثقافي ضارب في عمق التاريخ المغربي.
ومن هنا، يرى مهتمون بالتراث أن من الطبيعي أن يجد هذا البعد الأمازيغي ترجمة عملية داخل فعاليات الموسم، عبر فسح المجال للفنون الأمازيغية، وأحواش وأحيدوس، والشعر والموسيقى والصناعات التقليدية، وتنظيم ندوات تعرف بتاريخ المنطقة وروافدها الحضارية، بما يكرس صورة المغرب في تنوعه ووحدته.
ويأتي هذا النقاش في سياق التحولات التي شهدها ملف الأمازيغية بالمملكة خلال السنوات الأخيرة، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية، حيث نص دستور سنة 2011 على ترسيم اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية للدولة، كما شكل القرار الملكي القاضي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها محطة تاريخية عكست المكانة التي يحظى بها هذا المكون باعتباره إرثًا مشتركًا لجميع المغاربة.
ولم تقتصر العناية الملكية على هذا القرار، بل امتدت إلى إطلاق الأوراش المتعلقة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مختلف الإدارات والمؤسسات، في إطار رؤية تجعل من التنوع الثقافي ركيزة للوحدة الوطنية، لا مجالًا للتنافس أو الإقصاء.
وفي ظل هذه الدينامية، يظل التساؤل مطروحًا: ألا يستحق موسم يحمل اسمًا أمازيغيًا، ويقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، أن يقدم صورة أكثر اكتمالًا عن جميع روافد الهوية المغربية، بما فيها المكون الأمازيغي، إلى جانب باقي المكونات الثقافية للمملكة؟
إن إثارة هذا السؤال لا تنطلق من منطق المفاضلة بين مكونات الهوية الوطنية، وإنما٦ من الحرص على أن يعكس أحد أكبر المواسم المغربية الغنى الثقافي الذي يتميز به المغرب، وأن تتحول هذه التظاهرة إلى فضاء يحتفي بكل روافد الشخصية المغربية، العربية والأمازيغية والحسانية والإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية، في انسجام تام مع الرؤية الملكية التي جعلت من صيانة التراث الوطني بكل مكوناته خيارًا استراتيجيًا لبناء مغرب متشبث بجذوره ومنفتح على مستقبله.



