موريتانيا تستخدم طائرات مسيرة متطورة من طراز BZK-005 لمحاصرة مرتزقة البوليساريو

الوكالة

2025-06-05

تشهد جبهة البوليساريو الانفصالية مرحلة شديدة الحساسية، حيث تزداد الضغوط عليها من مختلف الاتجاهات، سياسيا ودبلوماسيا وميدانيا، وسط تحولات استراتيجية عميقة تعيد رسم التوازنات في المنطقة وتقلص من قدرتها على المناورة.

ففي الوقت الذي واصل فيه المغرب ترسيخ سيطرته على المنطقة العازلة، معززا وجوده بوسائل دفاعية متقدمة وتكنولوجيا رصد دقيقة، برزت مؤشرات قوية على تشدد غير مسبوق من الجانب الموريتاني، خاصة في ما يتعلق بتحركات الجبهة في المناطق الحدودية القريبة من الجزائر والمغرب.

ووفق معطيات متطابقة، رصدت طائرة مسيرة متطورة تحركات مشبوهة لعناصر تابعة للبوليساريو، كانت تتنكر في زي مدني وتستقل مركبات بلوحات موريتانية في محاولة للتسلل نحو الأراضي الموريتانية. وقد سارعت دورية من الجيش الموريتاني إلى اعتراض هذه العناصر، ما أجبرها على الانسحاب نحو مخيمات تندوف، في واقعة تعكس تغيرا لافتا في نهج نواكشوط تجاه أنشطة الجبهة.

وتندرج هذه التطورات ضمن سياسة أمنية جديدة تتبناها موريتانيا، توجت مؤخرا بإغلاق منطقة “لبريكة” الحدودية في 21 ماي، وهي نقطة كانت تستغل من قبل ميليشيات البوليساريو للعبور نحو الجدار الدفاعي المغربي. وتشير تقارير متخصصة إلى أن موريتانيا تسعى إلى تعزيز قدراتها الاستخباراتية والميدانية.

وقد اقتنت لهذا الغرض طائرات مسيرة صينية الصنع من طراز BZK-005، ضمن إطار تعاون دفاعي يمتد إلى دول أوروبية وتشاد، ويهدف إلى تحصين منطقة الساحل ضد التهديدات غير التقليدية.

أمام هذا التحول اللافت، سارعت جبهة البوليساريو إلى إرسال وفد رفيع المستوى إلى العاصمة نواكشوط، ناقلا رسالة مباشرة من زعيمها إبراهيم غالي إلى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني. اللقاء، الذي حضره مسؤولون أمنيون بارزون، عقد في ظل توتر واضح، وتركز على الأوضاع الميدانية المرتبطة بالمثلث الحدودي، ما يشي بعمق الهوة التي بدأت تتسع بين الطرفين.

ويرى مراقبون أن هذا التشدد الموريتاني يعكس ميلا استراتيجيا نحو الرباط، التي عززت علاقاتها مع نواكشوط في مجالات متعددة، من الاقتصاد إلى الأمن، ما ساهم في دفع الجارة الجنوبية إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة إزاء استخدام أراضيها في تنفيذ أنشطة عدائية موجهة ضد المغرب.

وبين جدار مغربي منيع وحدود موريتانية أصبحت مغلقة، تجد جبهة البوليساريو نفسها في وضع لا تحسد عليه، خاصة في ظل تراجع الدعم الخارجي وفقدانها لمنصات كانت تعتمد عليها لتحريك ملفها. هذا الوضع يزداد تعقيدا في ظل تنامي الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وكان آخرها دعم بريطانيا، ما يعزز موقف الرباط ويضيق الخناق أكثر على الجبهة الانفصالية.

تصنيفات