مهرجان العيطة بآسفي يواصل الاحتفاء بالتراث وسط إشادة بدوره في صون الذاكرة الثقافية

الوكالة

2026-07-24

محمد الأعرج

تتواصل بمدينة آسفي فعاليات الدورة الرابعة والعشرين للمهرجان الوطني لفن العيطة، في أجواء احتفالية تعكس المكانة التي يحظى بها هذا الموعد الثقافي في المشهد الفني الوطني، باعتباره إحدى أبرز التظاهرات الهادفة إلى تثمين وصون أحد أهم مكونات التراث الثقافي اللامادي بالمغرب، وذلك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبإشراف عامل إقليم آسفي، محمد الفطاح، وبمشاركة المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل.

ومع توالي فقرات البرنامج الفني والثقافي، يواصل المهرجان استقطاب جمهور واسع من عشاق فن العيطة والباحثين والمهتمين بالتراث، في تأكيد جديد على المكانة التي يحتلها هذا اللون الغنائي في الذاكرة الجماعية المغربية، باعتباره تعبيرا فنيا وثق هموم المجتمع المغربي ووثق لمحطات تاريخية واجتماعية متعاقبة، وظل على امتداد عقود أحد أبرز روافد الهوية الثقافية الوطنية.

وفي المقابل، رافقت فعاليات هذه الدورة آراء متباينة، إذ أشاد عدد من المتتبعين بالدور الذي يضطلع به المهرجان في الحفاظ على هذا الموروث الفني والتعريف به لدى الأجيال الصاعدة، وتعزيز الإشعاع الثقافي لمدينة آسفي، بينما ركزت بعض الأصوات على تسجيل ملاحظات مرتبطة بالجوانب التنظيمية، اعتبرها متابعون تفاصيل طبيعية لا تحجب القيمة الثقافية للمهرجان ولا تقلل من أهمية الجهود المبذولة لإنجاحه.

ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن مهرجان فن العيطة تحول، على امتداد دوراته السابقة، إلى فضاء للحوار والتلاقي بين شيوخ العيطة وروادها والباحثين والفنانين والجمهور، بما يساهم في توثيق هذا الفن الشعبي وصيانته من الاندثار، فضلا عن تشجيع الأجيال الجديدة على اكتشافه والتفاعل مع مضامينه الفنية والإنسانية.

ويؤكد متابعون أن نجاح مثل هذه التظاهرات الثقافية ينعكس إيجابا على صورة مدينة آسفي، التي تزخر بتاريخ حضاري وثقافي عريق، ويعزز مكانتها كوجهة للإبداع والتراث، معتبرين أن تثمين مؤهلات المدينة والتعريف بموروثها الثقافي يشكلان رافعة أساسية للإشعاع الثقافي والسياحي.

ويواصل المهرجان الوطني لفن العيطة، من خلال برامجه الفنية والفكرية، أداء رسالته في صون التراث الثقافي اللامادي، وترسيخ الوعي بأهمية المحافظة على الموروث المغربي، باعتباره رصيدا حضاريا وإنسانيا يعكس غنى الهوية الوطنية وتنوع روافدها.