مهرجان البرنوصي وسيدي مومن يثير جدلا حول جدوى الإنفاق وأولويات التنمية

الوكالة

2026-07-28

عبدالكريم الحساني

أسدل الستار على فعاليات الدورة الرابعة من المهرجان الربيعي لمقاطعتي سيدي البرنوصي وسيدي مومن، غير أن أصداء التظاهرة لم تتوقف بانتهاء سهراتها الفنية، بعدما أثارت نقاشا واسعا بين فاعلين جمعويين ومتابعين للشأن المحلي بشأن مدى تحقيقها للأهداف الثقافية والتنموية التي أُطلقت من أجلها، مقابل الانتقادات التي طالت برمجتها وطريقة تدبيرها.

ويرى عدد من المتتبعين أن المهرجان، الذي كان من المنتظر أن يشكل مناسبة لإبراز المؤهلات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، اقتصر في نسخته الأخيرة على تنظيم سهرات فنية (الشطيح والرديح) ، دون مواكبتها بأنشطة موازية قادرة على خلق قيمة مضافة أو دعم التنمية المحلية، معتبرين أن التظاهرة لم تستثمر بالشكل الكافي في إبراز الطاقات الإبداعية المحلية أو تشجيع المبادرات الثقافية والجمعوية.

وانتقدت فعاليات محلية طبيعة البرمجة الفنية، معتبرة أنها لم ترتق إلى مستوى تطلعات الساكنة، في وقت كان من الممكن، حسب رأيها، توجيه جزء من الاعتمادات المالية إلى مشاريع ثقافية وتنموية مستدامة أو إلى دعم الشباب والجمعيات النشيطة بالمنطقة، بما يحقق أثرا مستمرا يتجاوز الطابع الاحتفالي للمهرجان.

كما أثارت معطيات متداولة بشأن قيمة بعض التعاقدات مع فنانين نقاشا حول أولويات صرف المال العام، في ظل مطالب متكررة بترشيد النفقات وربطها بمشاريع ذات مردودية اجتماعية وثقافية. وتحدثت مصادر إعلامية وروايات متداولة من عين المكان عن تأخر أحد الفنانين في اعتلاء المنصة إلى حين تسوية مستحقاته المالية، وهي معطيات لم يصدر بشأنها أي توضيح رسمي من الجهة المنظمة.

وعلى المستوى التنظيمي، ورغم الحضور الجماهيري الكبير الذي عرفته مختلف فقرات المهرجان، فقد أشاد عدد من الحاضرين بالمجهودات التي بذلتها مختلف المصالح الأمنية بالمنطقة الأمنية سيدي البرنوصي ، السلطات المحلية أعوان السلطة والقوات المساعدة، والتي ساهمت في تأمين التظاهرة والحفاظ على النظام العام، خاصة في ظل تسجيل بعض الحالات المرتبطة بالسكر العلني وتعاطي مواد ممنوعة ومحاولات الإخلال بالأمن، وهي سلوكات اعتبرها متابعون مسيئة لصورة مهرجان يفترض أن يعكس الوجه الحضاري للمنطقة.

وفي السياق ذاته، سجل عدد من الفاعلين غياب فضاءات مخصصة للمعارض الثقافية والاقتصادية والحرفية، معتبرين أن هذا النقص أفقد المهرجان جانبا من هويته، وحوّله إلى سلسلة من الحفلات الفنية دون امتداد ثقافي أو اقتصادي ينعكس إيجابا على الساكنة والفاعلين المحليين.

كما أثيرت تساؤلات بشأن ظروف اشتغال عدد من المتدخلين في تنظيم التظاهرة، إلى جانب عناصر الأمن والسلطات المحلية وأعوان السلطة الذين أشرفوا على تأمين الفضاءات العمومية لساعات طويلة، وسط مطالب بضمان ظروف عمل ملائمة لجميع الأطراف المساهمة في إنجاح مثل هذه المناسبات.

ومن جهة أخرى، عبرت فعاليات جمعوية عن تخوفها من طغيان الخطاب السياسي على بعض فقرات المهرجان، معتبرة أن التظاهرات الثقافية ينبغي أن تظل فضاءات مفتوحة لجميع المواطنين، بعيدة عن أي توظيف سياسي أو انتخابي، بما يكرس مبدأ الحياد ويحافظ على الطابع الثقافي للمواعيد العمومية.

وأمام هذه الملاحظات، تتزايد الدعوات إلى إعادة تقييم تجربة المهرجان الربيعي لمقاطعتي سيدي البرنوصي وسيدي مومن، من خلال إشراك الفاعلين الثقافيين والجمعويين وساكنة المنطقة في بلورة تصور جديد يجعل منه رافعة للتنمية المحلية ومنصة لدعم الإبداع والاقتصاد الاجتماعي، بدل الاقتصار على تنظيم سهرات فنية موسمية لا تترك، بحسب منتقديها، أثرا تنمويا مستداما.

تصنيفات