من سطات.. حسن الفد يستعيد شغفه بالفن التشكيلي

الوكالة

2026-04-12

عبد الرحيم الراوي

في آخر ظهور له، حضر الفنان المغربي حسن الفد فعاليات الدورة الحادية والعشرين للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بسطات، الذي نظمته جمعية “بصمات ” تحت شعار “خمسون عاما، خمسون فنانا”.

وخلال زيارته للمعرض في يومه الثاني، أعرب حسن الفد عن امتنانه للدعوة التي تلقاها شخصيا من رئيسة الجمعية، الفنانة التشكيلية ربيعة الشاهد، وعن سعادته الكبيرة بحضور هذا الحدث الفني الذي يكرس مكانة الفن التشكيلي المغربي، ويحتفي بتجارب فنية متنوعة.

وفي تصريح صحفي لعدد من المنابر المحلية والوطنية، كشف الفد أن تجواله بين لوحات نخبة من الفنانين المشاركين أعاد إليه شغفه القديم بالفن التشكيلي، الذي كان من بين اختصاصاته قبل أن يتجه إلى مجال التشخيص الكوميدي. كما نوه بتنوع الأعمال المعروضة واختلاف مدارسها وتعبيراتها الجمالية، مؤكدا أنه يفكر جديا في العودة إلى هذا المجال باعتباره جزءا من هويته الفنية.

وأوضح حسن الفد أن ابتعاده عن الفن التشكيلي لم يكن سوى “قوس” أغلقه في مرحلة سابقة من مسيرته، مضيفا أنه يعتزم إعادة فتحه قريبا.

وقال الفد في ذات التصريح: “الجميل في هذا المعرض أنه يتيح لك، في مكان واحد، فرصة التنقل بين عوالم تشكيلية متعددة، تنتمي إلى مدارس ومقاربات جمالية وفنية مختلفة. وهذا ما يجعل إبداء الرأي أمرا صعبا، لأن كل لوحة تفرض قراءة خاصة وتفاعلا مميزا، فهناك لوحات تخاطب الوجدان، وأخرى تلامس العاطفة…”.

كما طغى على زيارة الفنان حسن الفد طابع من الحنين، حيث عبر عن سعادته بلقاء عدد من الفنانين الذين جمعته بهم مقاعد الدراسة في مجال الفن التشكيلي.

وتفتح هذه التصريحات الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل يعود حسن الفد فعلا إلى عالم التشكيل؟ وإذا حدث ذلك، فهل سيتمكن من تحقيق التألق نفسه الذي بصم به مسيرته في الكوميديا والتشخيص؟

جدير بالذكر أن حسن الفد يخفي جوانب فنية أخرى من موهبته، فإلى جانب الكوميديا والفن التشكيلي، درس الموسيقى ويعزف على آلات وترية من بينها العود، غير أن تخصصه الأساسي يظل في آلات النفخ، وتحديدا الساكسوفون.

وفي السياق نفسه، سئل حسن الفد في إحدى الجلسات الحوارية عن سر اختياره لهذه الآلة، أجاب بأنه يميل إلى الآلات المعقدة التي تتطلب مجهودا وتقنية عالية.

ويبدو أن عودة حسن الفد المحتملة إلى الفن التشكيلي لن تكون مجرد تجربة عابرة، بل خطوة قد تعيد اكتشاف جانب خفي من شخصيته الفنية، خاصة في ظل النضج الذي راكمه عبر سنوات طويلة من العمل في الكوميديا والتشخيص السينمائي الذي نال من ورائه جوائز قيمة. فالفنان الذي استطاع أن يرسخ اسمه في ذاكرة الجمهور من خلال الكوميديا الراقية، قد يجد في التشكيل فضاء آخر للتعبير، أكثر هدوءا وعمقا.

ويرى متتبعون أن الجمع بين الكوميديا والفن التشكيلي والموسيقى ليس أمرا غريبا على فنان متعدد المواهب مثل حسن الفد، بقدر ما يعكس غنى تجربته الفنية وتنوع مرجعياته الثقافية. كما أن عودته المحتملة قد تشكل إضافة نوعية للساحة التشكيلية المغربية، بالنظر إلى حساسيته الفنية ورؤيته الخاصة للعالم.

في انتظار ذلك، يبقى جمهور حسن الفد على موعد مع فنان لا يكف عن مفاجأة متابعيه، سواء فوق خشبة المسرح، أو أمام الكاميرا، أو ربما قريبا في عالم الصباغة واللوحات التشكيلية.