من الصحافة إلى التاريخ”.. دليل جديد يُقرّب الصحافيين من أدوات المؤرخ وصرامة الكتابة التاريخية

الوكالة

2025-04-24

عبدالكريم الحساني

أعلنت دار “أكورا” للنشر والتوزيع عن صدور كتاب جديد للصحافي والباحث المغربي غسان الكشوري، تحت عنوان “من الصحافة إلى التاريخ: دليل الصحافي في الكتابة التاريخية”، وذلك في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، الذي تنعقد دورته الجديدة ما بين 18 و27 أبريل 2025. ثم تقديم وتوقيع الكتاب خلال ندوة خاصة يوم الثلاثاء 22 أبريل على الساعة الرابعة مساءً، برواق C19.

الكتاب، الذي يستضيفه رواق دار “أكورا”، يأتي استجابة لحاجة متزايدة في الوسط الإعلامي إلى مؤلفات تُعنى بتأطير الكتابة الصحافية حينما تتناول مواضيع ذات بعد تاريخي. ويضع المؤلف، وهو صحافي سابق بمجلة “تيلكيل” وحالياً بمجلة “زمان” المتخصصة في التاريخ، خلاصة تجربته الممتدة على مدى سنوات في المزاوجة بين العمل الميداني والتحقيق الصحافي من جهة، والاشتغال على التاريخ كحقل معرفي من جهة أخرى.

في مقدمة مؤلفه، يبرز غسان الكشوري أن الدافع الرئيسي لتأليف هذا الكتاب هو غياب دليل عملي يوجه الصحافيين إلى كيفية التعاطي مع المادة التاريخية دون السقوط في فخ التبسيط، أو إعادة إنتاج روايات جاهزة تفتقد للبعد النقدي. ويؤكد أن الصحافة، حين تنخرط في معالجة القضايا التاريخية، تُشبه الصحافة العلمية التي تتطلب دقة وضوابط معرفية راسخة.

ويطرح المؤلف الكتاب باعتباره دعوة مفتوحة للصحافيين إلى اقتحام مجال التاريخ بمقاربات منهجية رصينة، تُراعي قواعد البحث التاريخي وتُجنّبهم الوقوع في الانتقائية أو الانجرار وراء السرديات الإيديولوجية. ويطمح إلى تمكين الصحافيين، خصوصاً غير المتخصصين في التاريخ، من أدوات فهم وتحليل تمكنهم من إنتاج محتوى إعلامي يُخاطب الرأي العام بلغة دقيقة ومسؤولة.

يرى المؤلف أن العلاقة بين الصحافة والتاريخ ليست مجرد تقاطع عرضي، بل هي علاقة بنيوية، بالنظر إلى أن كلا المجالين يعتمدان على المادة الواقعية (الحدث، الوثيقة، الشهادة)، وإن اختلفت الغايات والمنهجيات. فبينما يركّز الصحافي على اللحظة الراهنة وسرعة المعالجة، ينكب المؤرخ على التحليل العميق والقراءة التركيبية للأحداث في سياقاتها المختلفة.

وفي تقديم نقدي للكتاب، يكتب الدكتور خالد أوعسو، أستاذ التعليم العالي والباحث في العلوم الاجتماعية، أن هذا العمل يعكس وعياً دقيقاً بتشابك المعارف الإنسانية، خاصة حين يتعلق الأمر بالتاريخ كذاكرة جماعية، وبالصحافة كسلطة رابعة تُنتج المعرفة داخل المجال العمومي. ويؤكد أن انتقال الصحافي إلى حقل التاريخ يتطلب تجاوز “زمن الحدث” نحو “زمن التأمل”، وهو ما يجعل التمرين الصحافي على الكتابة التاريخية مجالاً خصباً لإعادة التفكير في أدوار الصحافة والتاريخ معاً.

ويضيف أوعسو أن أهمية الكتاب تكمن في قدرة صاحبه على المواءمة بين تكوينه الأكاديمي المتعدد (فلسفة، علم الاجتماع، التراث، والسينما الوثائقية)، وخبرته العملية في الحقل الصحافي، ما يجعله مؤهلاً لطرح إشكالات دقيقة حول مكانة التاريخ في العمل الإعلامي، وحدود هذا التداخل المعرفي.

لا يُقدم غسان الكشوري هذا المؤلف كحسم معرفي أو وصفة جاهزة، بل كتمرين تأملي ومنهجي يُساهم في تجويد العلاقة بين الصحافة والتاريخ، ويدعو إلى تكامل مهني وفكري بين الفاعلين في كلا الحقلين. كما يسعى إلى نقل التاريخ من دائرة النخب الأكاديمية إلى فضاءات أوسع، حيث يصبح التاريخ مادة للنقاش العمومي، وعنصراً من عناصر الوعي الجماعي والهوية الوطنية.

ويُرتقب أن يحظى الكتاب باهتمام واسع داخل أوساط الصحافيين، والمهتمين بالتاريخ، والمشتغلين على قضايا الذاكرة والهوية في المغرب وخارجه، بالنظر إلى ندرته في المكتبة العربية، وتناوله لموضوع حساس بمقاربة علمية وإعلامية متوازنة.


تصنيفات