









من الشاطئ إلى الشارع… حين يصبح الملك العمومي فضاءً مؤدى عنه؟
الوكالة
2026-08-09

الهرهورة – عبد الغني جبران
في الهرهورة، لم يعد النقاش حول تدبير الملك العمومي مجرد سؤال عابر يطرح بين المواطنين، بل أصبح موضوعاً يفرض نفسه بقوة، خصوصاً مع تنامي مظاهر استغلال بعض الفضاءات العمومية وتحولها، في نظر عدد من المرتفقين، إلى فضاءات تفرض فيها رسوم أو مقابل للاستفادة منها.
السؤال الذي يطرحه المواطن اليوم، وبكل وضوح: إلى أين نسير؟ ومن يملك حق الترخيص باستغلال الملك العمومي؟ ومن يراقب طرق استغلاله؟ ومن يتحمل مسؤولية تدبيره ومراقبة المداخيل الناتجة عنه؟
وبشواطئ الهرهورة، يتجدد هذا النقاش بشكل أكبر، باعتبار أن البحر والشاطئ والفضاءات العمومية المرتبطة به ليست ملكية خاصة، وإنما تدخل ضمن أملاك عمومية يفترض أن يتم تدبيرها وفق قواعد واضحة، وبما يضمن التوازن بين الاستثمار والاستغلال المشروع من جهة، وحق المواطن في الولوج إلى الفضاءات العمومية من جهة أخرى.
ولا يتعلق الأمر هنا برفض الاستثمار أو الأنشطة الاقتصادية، بل بطرح سؤال جوهري حول حدود الاستغلال التجاري للملك العمومي، ومدى احترام القواعد المنظمة له، والجهات التي تمنح التراخيص، وطبيعة هذه التراخيص، ومدتها، والمساحات المعنية بها، والمقابل المالي المستخلص عنها، ثم أين تذهب هذه المداخيل وكيف يتم تدبيرها؟
فالمواطن، حين يجد نفسه أمام فضاء عمومي يُطلب منه أداء مقابل للاستفادة منه، من حقه أن يعرف: ما الأساس القانوني؟ من المستفيد؟ ومن رخص؟ وكم تبلغ المداخيل؟ وهل تدخل إلى خزينة الجماعة أم إلى جهة أخرى؟
وفي مدن وشواطئ أخرى، أصبح الحفاظ على مجانية الولوج إلى البحر جزءاً من تصور أوسع يجعل الشاطئ فضاءً مفتوحاً أمام الجميع، مع تنظيم الأنشطة التجارية والخدماتية دون أن يتحول الأمر إلى إقصاء غير مباشر للفئات التي لا تستطيع تحمل تكاليف إضافية.
وهنا تبرز مسؤولية المؤسسات المنتخبة والسلطات المختصة في تقديم المعطيات للرأي العام، ليس فقط لتوضيح الوضع القانوني، وإنما أيضاً لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
فالشفافية لا تعني اتهام أحد، والمساءلة لا تعني بالضرورة الإدانة.
إنها ببساطة حق من حقوق المواطن في معرفة كيف يتم تدبير ملك عمومي يفترض أن يكون متاحاً للجميع، وكيف تتم حماية هذا الحق في ظل تنامي مظاهر الاستغلال التجاري للفضاءات العمومية.
الهرهورة مدينة سياحية لها مكانتها، وشواطئها رصيد جماعي، والملك العمومي ليس مجالاً غامضاً لا يحق للمواطن السؤال عنه.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس أكثر من توضيح رسمي وشفاف يجيب عن الأسئلة التي يطرحها المواطنون:
من يرخص؟
من يستغل؟
ما طبيعة التراخيص؟
ما المقابل المالي؟
وأين تذهب المداخيل؟
أسئلة بسيطة… لكنها في دولة المؤسسات تحتاج إلى أجوبة واضحة.
لأن البحر للجميع، والملك العمومي ملك مشترك، والشفافية حق للمواطن وليست امتيازاً.
الهرهورة تستحق تدبيراً واضحاً وعادلاً… والمواطن يستحق أن يعرف.




