









ملف مجلة فرنسية حول القبائل يشعل جدلا في الجزائر
الوكالة
2025-08-18

أحدث العدد الأخير من مجلة Le Point الفرنسية، الصادر في 14 غشت 2025، ضجة واسعة في الجزائر بعد أن خصص ملفه الرئيسي لمنطقة القبائل تحت عنوان «القبائل.. شعب واقف». وامتد الملف على خمس صفحات جمع فيها بين التحليل الثقافي والسياسي، مسلطا الضوء على الهوية الأمازيغية داخل الجزائر وفي أوساط الجالية المقيمة بفرنسا.
التقرير تناول نضال سكان المنطقة من أجل الحفاظ على خصوصيتهم الثقافية، مستعرضا أسماء وشخصيات بارزة من الشتات القبائلي، من بينها المعارض السياسي سعيد سعدي. كما تضمن قراءة للكاتب الجزائري كمال داود الذي قدم تصورا فلسفيا لصورة “القبائلي المنفتح” في مقابل ما وصفه بـ“النموذج التقليدي”، مستحضرا ثنائيات مثيرة للجدل مثل “قبائلي/إسلام” و“قبائلي/انفصال”.
هذا الطرح أثار ردود فعل قوية في الجزائر، حيث اعتبره منتقدون ترويجا لفكرة “الاستثناء القبائلي” وما قد يحمله من مخاطر تغذية الانقسامات الداخلية. وزاد من حدة التفاعل مع الملف السياق الإقليمي المشحون، خاصة مع توتر العلاقات الجزائرية الفرنسية على خلفية اعتراف باريس بسيادة المغرب على صحرائه. كما يظل موضوع القبائل شديد الحساسية بعد أن صنفت السلطات الجزائرية حركة “ماك” منظمة إرهابية سنة 2021، بينما تواصل هذه الأخيرة نشاطها من فرنسا.
وبالنسبة للسلطات الجزائرية، لا يمكن النظر إلى تغطية Le Point باعتبارها مجرد عمل إعلامي مستقل، بل يتم تأويلها كجزء من أدوات الضغط الناعمة التي تعيد إحياء سرديات استعمارية قديمة تستهدف الوحدة الوطنية. ويعزز هذا التوجس ما يروج في الإعلام الجزائري من اتهامات متكررة لفرنسا بمحاولة الإساءة لصورة البلاد عبر قضايا الحرية والهوية.
وفي الوقت الذي تقدم فيه Le Point نفسها كمنبر للتحليل الثقافي والسياسي، من المنتظر أن يستمر الملف في إثارة نقاش محتدم بين الجزائر وباريس، داخل علاقات ثنائية تتأرجح بين مصالح اقتصادية مشتركة واتهامات متبادلة.




