









ملاعب القرب بزاكــورة .. حين يتحول الحق إلى امتياز
الوكالة
2026-03-18

محمـد البشيــري
في خطوة لافتة، وجّهت الكتابة الإقليمية للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بزاكورة مراسلة رسمية إلى عامل إقليم زاكورة، تسائل من خلالها بشكل صريح ومباشر منطق توزيع ملاعب القرب بأحياء المدينة، في ملف يبدو أنه يخفي وراءه اختلالات بنيوية تتجاوز مجرد سوء تقدير تقني، لتلامس جوهر العدالة المجالية وحق الساكنة في الولوج المتكافئ إلى البنيات التحتية الأساسية.
و حسب المراسلة التي تتوفر الجريدة على نسخة منها و التي تحمل تاريخ 16 مارس 2026، لم تكتف بعرض ملاحظات عامة، بل ذهبت إلى عمق الإشكال، مشيرة إلى ما وصفته بـ”توزيع غير منصف” لملاعب القرب، نتج عنه إقصاء أحياء بعينها، وعلى رأسها حي تنسيطة خشاع ، الذي يضم كثافة سكانية مهمة ، ويضم عقارات تابعة للجماعة السلالية، ما يجعله مؤهلاً لاحتضان مشاريع من هذا النوع.
اللافت في مضمون الوثيقة ليس فقط رصد الخلل، بل الإحاطة الشاملة بأهمية ملاعب القرب كرافعة تنموية متعددة الأبعاد. فهي، وفق المراسلة، ليست مجرد فضاءات للعب، بل أدوات فعالة في تأطير الشباب، والحد من الانحراف، وتقليص الفوارق الاجتماعية، بل وحتى محاربة الهدر المدرسي عبر استقطاب التلاميذ نحو أنشطة موازية تخلق لديهم شعوراً بالانتماء.
لكن، في المقابل، تطرح الوثيقة سؤالاً محرجاً: كيف يمكن تفسير استفادة بعض الأحياء من أكثر من ملعب قرب، في حين تُقصى أحياء أخرى بشكل كلي؟ وأي معايير تم اعتمادها في هذا التوزيع الذي يبدو، بحسب المصدر ذاته، بعيداً عن الإنصاف والتوازن المجالي؟
الرسالة لم تخفِ استياءها، بل عبّرت بوضوح عن أسفها الشديد لما اعتبرته غياباً للعدالة في توزيع هذه المشاريع، مطالبة بإعادة النظر في المنهجية المعتمدة، واعتماد مقاربة عادلة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف أحياء المدينة.
كما دعت العصبة عامل الإقليم السيد محمد علمي ودان إلى التدخل العاجل لتصحيح هذا الاختلال، من خلال إحداث ملعب قرب بحي تنسيطة خشاع، استجابة لحاجيات الساكنة، وانسجاماً مع الأهداف المعلنة لبرامج التهيئة الحضرية.
ما تكشفه هذه المراسلة يتجاوز حدود ملف ملاعب القرب، ليعيد طرح إشكالية أعمق تتعلق بكيفية تدبير الشأن المحلي، ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة، خاصة في ما يرتبط بتوزيع المشاريع ذات البعد الاجتماعي.
في زاكورة، يبدو أن الكرة لم تعد في ملعب الشباب فقط… بل في ملعب المسؤولين، أمام اختبار حقيقي: إما تكريس العدالة المجالية، أو ترك فجوة جديدة تتسع بين أحياء المدينة.




