مكناس تحتفي بالـدورة 15 للجامعة السينمائية.. رهان متجدد على “السينما للجميع”

الوكالة

2026-05-01

عبد الرحـــيم الــراوي

تحتضن مدينة مكناس خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 9 أبريل المقبل، فعاليات الدورة الخامسة عشرة للجامعة السينمائية، التي تنظمها هذه السنة الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب، بشراكة مع جمعية الشاشة الكبرى تحت شعار “السينما للجميع”.

وتقام هذه التظاهرة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمركز السينمائي المغربي، والجماعة الحضرية لمكناس، إلى جانب المديرية الإقليمية لقطاع الثقافة.
وتندرج هذه الدورة في إطار دينامية متجددة تسعى إلى إعادة الاعتبار لدور الأندية السينمائية كفضاءات للنقاش والتكوين والتذوق الفني مع تجديد الرهان على نشر الثقافة السينمائية وترسيخها كرافعة للتربية على الصورة، وتعزيز الوعي الفني لدى مختلف فئات الجمهور.

وحسب بلاغ للجهة المنظمة، ستعرف هذه الدورة برمجة غنية ومتنوعة تجمع بين العروض السينمائية والتكوين الأكاديمي والنقاش الفكري، حيث ستقام المسابقة الرسمية للأفلام بمشاركة أعمال تمثل تجارب ورؤى سينمائية مختلفة، على أن تسند مهمة تقييمها إلى لجنة تحكيم يرأسها المخرج سعد الشرايبي، وتضم في عضويتها المنتجة كارولين لوكارديو، والباحثة في مجال السينما الدكتورة ليلى الرحموني، والباحث في الآداب واللغة والفن الدكتور منير وسكوم، وهو ما يعكس تنوع المقاربات النقدية والجمالية داخل اللجنة.

وفي سياق تعزيز البعد الدولي والانفتاح على التجارب السينمائية الموازية، تم إحداث لجنة خاصة بجائزة “الدون كيشوط”، التي تعد من الجوائز الرمزية المرتبطة بالحركة السينمائية للأندية، وتضم في عضويتها إدريس اليعقوبي (النادي السينمائي بالقنيطرة)، ومليكة حموشة (النادي السينمائي بخريبكة) وهشام العيدي (النادي السينمائي بمكناس)، حيث ستعمل هذه اللجنة على تتويج عمل سينمائي يعكس روح الالتزام الفني والإنساني.

كما تراهن هذه الدورة على البعد التكويني من خلال تنظيم مجموعة من الورشات التطبيقية التي تستهدف الشباب والمهتمين بمجال السينما، من بينها ورشة في صناعة الفيلم الوثائقي يؤطرها المخرج والمنتج خالد الزيري، حيث سيتم التركيز على تقنيات السرد البصري وبناء الخطاب الوثائقي، إلى جانب ورشة في التصوير السينمائي يشرف عليها المخرج ومدير التصوير عبد العزيز العطار، والتي ستتناول أساسيات الصورة السينمائية من زوايا الإضاءة والتأطير والحركة.

وفي الجانب الفكري، تحتضن الجامعة السينمائية ندوة محورية حول “السينما والاقتباس”، من تنشيط الناقد والإعلامي حسن نرايس، وبمشاركة كل من الدكتور منير وسكوم، والمخرج عبد الحي العراقي، والروائي محسن الأكرمين، حيث ينتظر أن تفتح هذه الندوة نقاشا معمقا حول علاقة السينما بالأدب، وإشكالات تحويل النصوص السردية إلى لغة بصرية، وما يرافق ذلك من رهانات جمالية وإبداعية.

ولا تقتصر فقرات هذه الدورة على العروض والورشات، بل تمتد لتشمل لحظات احتفالية واعترافا بمسارات إبداعية وازنة، إذ ستعرف تكريم أسماء بارزة بصمت المشهدين السينمائي والمسرحي المغربي، ويتعلق الأمر بالفنان القدير محمد مفتاح، والمخرج عبد الحي العراقي، إلى جانب الممثل والمخرج إدريس الرخ، في التفاتة رمزية تكرس ثقافة الاعتراف وتثمين التجارب الفنية الرائدة.

وتراهن الجامعة السينمائية من خلال هذه الدورة على تكريس شعار “السينما للجميع” ليس فقط كشعار، بل كممارسة فعلية تنفتح على الجمهور الواسع، وتعيد للسينما دورها كأداة للتفكير والحوار والتغيير، في سياق ثقافي يتطلب المزيد من المبادرات التي تجعل من الصورة لغة مشتركة بين مختلف الأجيال.