مكتب الصرف يحقق في تسوية ديون بعقارات في الخارج وشبهات تهريب أموال

الوكالة

2026-07-16

كثف مكتب الصرف أبحاثه بشأن شبهات تتعلق باستعمال عقارات مملوكة بالخارج لتسوية ديون ناشئة عن معاملات تجارية أبرمت داخل المغرب، في إطار تحقيقات موسعة تستهدف التحقق من مدى احترام مقتضيات قانون الصرف والكشف عن مسارات تحويل الأموال التي يشتبه في خروجها من المملكة خارج القنوات القانونية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مصالح المراقبة التابعة للمكتب باشرت تحريات دقيقة عقب توصلها بمعطيات تفيد بوجود رجال أعمال مغاربة عمدوا إلى تسوية مستحقات مالية مترتبة عن معاملات تجارية داخل المغرب، عبر تفويت شقق وفيلات وعقارات توجد بإسبانيا وفرنسا، مع احتساب فروقات أسعار صرف العملات وعمولات مالية مرتبطة بتحويل الأموال خارج المساطر القانونية المعتمدة.

وأظهرت المعطيات الأولية، حسب المصادر ذاتها، أن هذه العمليات لم تتم عبر التحويلات المالية التقليدية، وإنما من خلال نقل ملكية أصول عقارية في الخارج لفائدة الدائنين، كلياً أو جزئياً، وهو ما يثير شبهة توظيف هذه الآلية للالتفاف على التشريع المنظم لعمليات الصرف وتحويل رؤوس الأموال.

وكشفت الأبحاث أن عدداً من هذه العقارات جرى تسجيلها بأسماء أقارب أو معارف للمستفيدين الحقيقيين، في محاولة لإخفاء الهوية الفعلية للمالكين وتعقيد عملية تتبع الملكية، وهو ما دفع مصالح المراقبة إلى توسيع دائرة التحقيقات لتشمل أشخاصاً آخرين يشتبه في ارتباطهم بهذه المعاملات.

وتركز التحقيقات الجارية على تحديد ظروف اقتناء هذه العقارات ومصادر تمويلها، والتأكد من مدى التصريح بها لدى السلطات المختصة، إضافة إلى فحص احتمال استعمالها كغطاء لإخفاء تحويلات مالية غير مصرح بها قبل استخدامها لتسوية التزامات تجارية خارج المسالك القانونية.

وفي هذا الإطار، يعمل مراقبو مكتب الصرف على تتبع التسلسل الكامل للعمليات المالية التي سبقت اقتناء الأصول العقارية، من خلال مراجعة طلبات التراخيص المودعة لدى المكتب، ومطابقتها مع المعطيات المتوفرة لدى المؤسسات البنكية، بهدف التأكد من قانونية تحويل الأموال المستعملة في تمويل هذه المقتنيات.

واستفادت التحقيقات، وفق المصادر نفسها، من آليات التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين السلطات المالية المغربية ونظيراتها في كل من إسبانيا وفرنسا، وهو ما مكن من الحصول على معطيات دقيقة بشأن المالكين الحقيقيين لبعض العقارات، وربطها بسجلات التحويلات البنكية والمعاملات المالية العابرة للحدود.

وأشارت المصادر إلى أن رجال الأعمال الذين تشملهم هذه التحقيقات لم يسبق لهم التصريح بهذه الممتلكات في إطار عملية التسوية التلقائية للممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج، التي انتهى أجلها نهاية سنة 2024، وهي العملية التي أسفرت عن التصريح بما يفوق ملياري درهم موزعة على 658 تصريحاً، شملت أصولاً مالية وعقارات وسيولة نقدية، حيث استحوذت الأصول المالية على نحو 916,2 مليون درهم، أي ما يعادل 45 في المائة من إجمالي المبالغ المصرح بها، فيما بلغت قيمة العقارات 868,3 مليون درهم، بما يمثل 43 في المائة من إجمالي التصريحات.

كما رصدت مصالح المراقبة اعتماد عقود قانونية لتسوية الديون داخل المغرب، تنص على الأداء النقدي، في حين يجري تنفيذ التسوية الفعلية بطريقة غير مباشرة عبر نقل ملكية عقارات بالخارج لفائدة أقارب أو معارف الدائنين، وهي الآلية التي يشتبه في استخدامها لإخفاء طبيعة العمليات المالية وتضليل أجهزة المراقبة المختصة.

وتندرج هذه الأبحاث ضمن حملة رقابية أوسع يقودها مكتب الصرف لتعزيز مراقبة حركة رؤوس الأموال والتصدي لعمليات تهريب الأموال إلى الخارج، من خلال تكثيف التنسيق مع المؤسسات البنكية والسلطات المالية الأجنبية، ورصد مختلف الأساليب التي قد تستعمل للتحايل على التشريعات المنظمة للصرف والمعاملات المالية العابرة للحدود.