









مقترح لحصر الترحال السياسي لمرة واحدة في مسار البرلماني!
الوكالة
2025-08-26

باحدة عبد الرزاق
تشكل ظاهرة الترحال السياسي في المغرب أحد أبرز التحديات التي تهدد استقرار المشهد الحزبي ومصداقية العمل البرلماني، حيث يغتنم بعض البرلمانيين مرونة الانتماء الحزبي لمصالح شخصية، متجاوزين الواجبات التشريعية ومراقبة العمل الحكومي. وفي محاولة لوضع حد لهذا الاستنزاف السياسي، اقترح حزب الاستقلال حصر حق الترحال لمرة واحدة خلال المسار السياسي للبرلماني، مع تطبيق المبدأ ذاته على الولاية الانتدابية للمجالس الترابية، لتكون قاعدة صارمة لا تقبل التجديد. ويستهدف الاقتراح الحد من استغلال الظاهرة خلال الأشهر الستة الأخيرة من الولاية، وهي الفترة التي تشهد عادة تنامي عمليات الانسلاخ الحزبي.
تشير المعطيات إلى أن أكثر من 625 منتخباً غادروا أحزابهم خلال موسم الانتخابات الأخير، حيث استفادت الكتلة الأكبر من هذه التحولات، فيما تكبد حزب الأصالة والمعاصرة أكبر الخسائر، بينما حافظ العدالة والتنمية على نوابه دون أي انتدابات جديدة. وتكشف هذه الأرقام هشاشة الولاء الحزبي وضعف الديمقراطية الداخلية للأحزاب، إضافة إلى ميل بعض النواب لاستغلال الترحال لتحقيق مكاسب آنية على حساب التمثيل الصحيح للمواطنين.
ويأتي هذا في ظل الفصل 61 من الدستور المغربي، الذي ينص على تجريد العضو من صفة عضو المجلس إذا تخلى عن حزبه أو فريقه، على أن تقر المحكمة الدستورية شغور المقعد بعد إحالة من رئيس المجلس المعني. ورغم وضوح النص الدستوري، فإن الثغرات القانونية تسمح لبعض البرلمانيين بتجاوز الالتزامات، ما يستدعي إعادة النظر في صياغة القانون لضمان فعالية التنفيذ وحماية استقرار العمل الحزبي.
ويعكس الترحال السياسي تأثيراً مباشراً على مصداقية العملية الانتخابية وعلى قدرة الأحزاب على العمل الجماعي، كما يضعف الثقة لدى المواطنين في النخبة السياسية. ومن هذا المنطلق، يبدو اقتراح الاستقلال بحصر الترحال لمرة واحدة خطوة ضرورية لإعادة التوازن للبرلمان، ولضمان التزام النواب بالمسؤولية التشريعية، مع تعزيز الثقة في العمل الحزبي، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابات 2026 والتحديات السياسية التي تنتظر المشهد الوطني.




