مغرب الحضارة: بين خيار البناء ومواجهة صناع الفتن قراءة في رسالة عزيز رباح بتاريخ الأحد 27 أبريل 2025

الوكالة

2025-04-27

بدر قلاج /

في سياق سياسي واجتماعي دقيق، وجّه السياسي المغربي عزيز رباح رسالة صريحة وواضحة حملت عنوان: “هونوا عليكم فالقافلة تسير”، دعا فيها إلى الترفع عن الفتن والمناكفات، متمسكًا بنهج الإصلاح والتنمية والعمل الوطني المستقل عبر مبادرة “الوطن أولًا ودائمًا”.
في رسالته، التي جاءت كرد على استفسارات العديد من الأعضاء والأصدقاء حول مساره الجديد، أصر رباح على أن اختياره لم يكن وليد اللحظة أو ردة فعل ظرفية، بل امتداد لمسار طويل من التربية على الوطنية، والنزاهة، والعمل الميداني، الذي تشربه من أسرته، وحركاته، ومحيطه التعليمي والوطني.
ويبرز رباح أن العمل الإصلاحي الوطني لا يقف عند محطة سياسية معينة، ولا يتأثر بتقلبات الخطاب العام، بل هو قناعة راسخة تتطلب الصبر والمثابرة وعدم الالتفات إلى ألسن الحاقدين أو المشككين، أو حتى من أسماهم بـ”ضاربي المقربين”.
اللافت في رسالته هو نبرتها الهادئة رغم حدة مضمونها، حيث اختار أن يواجه سهام النقد بالتسامح تارة وبالحزم تارة أخرى، مؤكدًا أن مشروعه الجديد لا يقوم على الصدام بل على التعاون مع كل من يخدم مصلحة الوطن، مهما اختلفت المواقع والمسارات.
كما ذكّر بأن طريق البناء يتطلب الانفتاح، رفقة شرفاء الوطن الذين يضعون مصلحته فوق كل اعتبار، وأنه مهما تعددت الأنهار والروافد، فإن الهدف واحد: خدمة المغرب وترسيخ قيم الإصلاح والعمل الجماعي النبيل.
واختتم رباح رسالته بآية قرآنية بليغة:

“فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” (الرعد: 17)،
وهي إحالة رمزية قوية على أن الضجيج العابر، مهما علا صوته، لا يلبث أن يختفي، في حين أن العمل الجاد والإخلاص للوطن هما ما يبقى ويثمر.
في التحليل العام لرسالته، يبدو أن السيد عزيز رباح يريد أن يؤسس لمرحلة جديدة من العمل السياسي والمدني، تقوم على الابتعاد عن الاصطفافات الحادة، والتركيز على التنمية الوطنية بمفهومها الشمولي، خارج أطر الحزبية الضيقة والصراعات العقيمة. كما يؤكد أن باب المساهمة الوطنية واسع، وأن المغرب أكبر من أن يُختزل في نزاعات صغيرة أو تصفية حسابات شخصية.
في النهاية، تمثل هذه الرسالة إعلان نية واضح لمسار يختار البناء على ما مضى، والاستمرار رغم كل العوائق، متسلحًا بالإيمان بأهمية العمل الجماعي، وبالإصرار على أن المغرب يستحق الأفضل من أبنائه.

تصنيفات