









مراكش تُنصت إلى تاريخها: إطلاق الدليل الصوتي بمعالم المدينة العتيقة
الوكالة
2026-05-14

بدر قــلاج
في خطوة جديدة تروم تحديث آليات تثمين التراث الثقافي الوطني، تحتضن مدينة مراكش حفل الإطلاق الرسمي لخدمة الدليل الصوتي بعدد من أبرز معالمها التاريخية، وذلك بمناسبة اختتام فعاليات شهر التراث، في مبادرة تشرف عليها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وتهدف إلى الارتقاء بجودة تجربة الزيارة الثقافية والسياحية.
ويشمل هذا المشروع ثلاثاً من أهم الفضاءات التاريخية التي تشكل ذاكرة المدينة الحمراء، وهي قصر الباهية وقصر البديع وقبور السعديين، حيث أصبح بإمكان الزوار المغاربة والأجانب الاستفادة من محتوى صوتي احترافي ومتعدد اللغات، يرافقهم خلال جولتهم داخل هذه المعالم التاريخية.

ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات الرقمية التي يعرفها قطاع الثقافة والتراث، إذ يراهن على توظيف الوسائط الحديثة من أجل تقريب التاريخ المغربي من الزوار بطريقة أكثر تفاعلاً وسلاسة.
كما يتيح الدليل الصوتي للزائر حرية اكتشاف الفضاءات الأثرية وفق وتيرته الخاصة، مع الاستماع إلى شروحات دقيقة تتناول الجوانب التاريخية والمعمارية والثقافية لكل معلمة.
ويرتكز المحتوى السمعي المعتمد ضمن هذه الخدمة على معلومات موثوقة تمت صياغتها بعناية، بما يسهم في إبراز العمق الحضاري للمغرب، ويعزز وعي الزوار بأهمية المحافظة على التراث الوطني المادي واللامادي.
ويرى متتبعون للشأن الثقافي أن اعتماد الدليل الصوتي يشكل إضافة نوعية للمشهد السياحي والثقافي بمدينة مراكش، خاصة في ظل الإقبال المتزايد الذي تعرفه معالمها التاريخية من طرف الزوار من مختلف أنحاء العالم. كما يُنتظر أن تساهم هذه الخطوة في تحسين جودة الاستقبال وتقديم تجربة ثقافية أكثر حداثة وانفتاحاً على المعايير الدولية المعتمدة في تدبير المواقع التراثية.
ومن خلال هذا المشروع، تؤكد مدينة مراكش مكانتها كواحدة من أبرز الحواضر الثقافية بالمملكة، القادرة على المزاوجة بين أصالة التاريخ وحداثة الوسائط الرقمية، بما يرسخ حضورها كوجهة عالمية للثقافة والتراث.
ففي المدينة التي تحفظ الذاكرة بين جدران القصور وأزقة التاريخ، لم يعد التراث يُشاهد فقط، بل أصبح يُروى ويُستمع إليه ويُعاش بكل تفاصيله.



