مراكش بين التثمين والتطلعات أوراش واعدة وانتظارات مشروعة

الوكالة

2026-07-22

محمد نشوان

تشهد المدينة العتيقة بمراكش دينامية متواصلة في إطار برنامج تثمين وتأهيل النسيج التاريخي، الذي يندرج ضمن الرؤية الملكية السامية الرامية إلى المحافظة على التراث الوطني وإعادة الاعتبار للموروث العمراني والثقافي للمملكة. وقد أسفرت هذه الأوراش عن تحقيق عدد من المنجزات المهمة، غير أن الساكنة والمهنيين ما يزالون يتطلعون إلى استكمال عدد من الملفات التي تمس حياتهم اليومية وجودة العيش داخل المدينة القديمة.

ومن بين أبرز المشاريع التي تم إنجازها، إعادة تأهيل عدد من الفنادق التاريخية، وعلى رأسها فندق القباج وفندق الميزان، اللذان تحولا إلى فضاءات مخصصة للصناعة التقليدية، بما يساهم في تثمين الحرف المغربية الأصيلة، وخلق فضاءات جديدة للتكوين والعرض والتسويق.

كما شملت الأشغال توحيد الواجهات المعمارية لعدد من الأسواق التقليدية، وفي مقدمتها سوق السمارين والمحيط العمراني لساحة جامع الفنا، بما ينسجم مع الهوية البصرية للمدينة الحمراء ويعزز جاذبيتها السياحية.

وامتدت عمليات الترميم كذلك إلى عدد من المسارات السياحية والروحية، من بينها حي المواسين وممر سيدي بلعباس السبتي، حيث تم تحسين البنية التحتية والمحافظة على الطابع التاريخي لهذه الفضاءات التي تستقطب آلاف الزوار سنوياً.

ورغم هذه المكتسبات، فإن الساكنة تؤكد أن نجاح المشروع يظل رهيناً باستكمال عدد من الأوراش ذات الأولوية. وفي مقدمتها تسريع وتيرة الأشغال للحد من آثارها على الحركة اليومية للسكان والتجار، خاصة في الأزقة الضيقة التي تعرف صعوبات في التنقل، إضافة إلى الحد من الغبار والضجيج المصاحبين لأعمال التهيئة.

كما يظل ملف الدور الآيلة للسقوط من أكثر القضايا إلحاحاً داخل المدينة العتيقة، بالنظر إلى ما تشكله بعض البنايات المتضررة من مخاطر حقيقية على السكان، وهو ما يستدعي حلولاً عملية تضمن سلامة المواطنين وتحافظ في الآن نفسه على القيمة التاريخية للنسيج العمراني.

ومن بين المطالب المتكررة أيضاً، تحسين تدبير الفضاء العمومي عبر تعزيز النظافة، ومحاربة مظاهر الاحتلال العشوائي، وتنظيم الأنشطة التجارية بما يحافظ على جمالية الأحياء والأسواق التي خضعت للترميم.

إن أوراش تثمين المدينة العتيقة حققت خطوات مهمة في الحفاظ على التراث المادي لمراكش، إلا أن بلوغ الأهداف المنشودة يتطلب مواصلة الجهود، وتسريع إنجاز المشاريع المتبقية، مع إشراك الساكنة والفاعلين المحليين في تتبع مراحل التنفيذ، حتى تظل المدينة العتيقة فضاءً نابضاً بالحياة، يجمع بين أصالة التاريخ ومتطلبات التنمية المستدامة.

تصنيفات