مذكرة وزارية جديدة تُشعل النقاش حول الامتحانات الإشهادية

الوكالة

2026-04-01

محمد نشوان

أثارت مذكرة وزارية حديثة صادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بتاريخ 31 مارس 2026 تحت رقم 031X26، موجة واسعة من التفاعل داخل الأوساط التربوية، بعدما كشفت عن حزمة من الإجراءات التنظيمية الجديدة المرتبطة بكيفية إجراء الامتحانات الإشهادية، في خطوة تروم بالأساس تشديد محاربة الغش وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

ومن أبرز ما جاءت به هذه المذكرة، اعتماد مبدأ تغيير مراكز اجتياز الامتحانات بالنسبة لعدد من المستويات الدراسية، حيث لن يُسمح لبعض التلاميذ باجتياز الاختبارات داخل مؤسساتهم الأصلية، بل سيتم توزيعهم على مراكز أخرى وفق تنظيم محدد. ويهدف هذا الإجراء، حسب مضامين الوثيقة، إلى الحد من ظاهرة الغش التي باتت تؤرق المنظومة التربوية، خاصة في ظل التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الحديثة.

غير أن هذا القرار، رغم ما يحمله من أهداف إصلاحية، فتح باباً واسعاً للنقاش بين مختلف الفاعلين في الحقل التعليمي. فقد عبّر عدد من الأساتذة وأولياء الأمور عن تخوفهم من الانعكاسات المحتملة لهذا الإجراء على نفسية التلاميذ، خصوصاً أولئك الذين قد يجدون صعوبة في التأقلم مع أجواء جديدة ومحيط غير مألوف يوم الامتحان.

كما أُثيرت تساؤلات مرتبطة بالجوانب اللوجستيكية، من قبيل كيفية تدبير عملية تنقل التلاميذ، وضمان وصولهم في الوقت المناسب إلى مراكز الامتحان، خاصة في المناطق القروية أو ذات البنية التحتية المحدودة. ويرى بعض المهتمين أن نجاح هذا القرار رهين بمدى توفير شروط تنظيمية محكمة تضمن سلاسة التطبيق دون التأثير سلباً على السير العادي للامتحانات.

في المقابل، رحّب فاعلون تربويون بهذه الخطوة، معتبرين أنها تدخل في إطار جهود إصلاح منظومة التقييم والارتقاء بمصداقية الشهادات الوطنية، مؤكدين أن نقل مراكز الامتحان معمول به في عدة تجارب دولية، وأثبت نجاعته في الحد من مظاهر الغش.

وبين هذا وذاك، يبقى التحدي الأكبر أمام الوزارة هو تحقيق التوازن بين صرامة الإجراءات وضمان راحة التلاميذ، بما يضمن إجراء امتحانات نزيهة في ظروف تربوية وإنسانية مناسبة. ومن المرتقب أن تكشف الأيام المقبلة عن مدى قدرة هذه الإجراءات على تحقيق أهدافها، في ظل ترقب واسع من مختلف مكونات الأسرة التعليمية.

تصنيفات