مداد الذاكرة ومرايا المدينة.. حين يكتب مبدعو مراكش على سطور القوافي احتفاء بعيد العرش

الوكالة

1970-01-01

بدر قلاج / مراكش

في تماهٍ جميل بين الاحتفال والاحتفاء، وتزامنٍ رمزي مع عيد العرش المجيد، انطلقت فعاليات المعرض الأول للأقلام المراكشية، الذي نظمته جمعية الحادݣات المغربية وجمعية الإبداع والبيئة والتنمية وتعاون الأجيال، بشراكة مع دار الشباب الضحى وبتعاون كريم مع مطبعة شكور. كان هذا اللقاء الأدبي والفني تجسيدًا لالتقاء الحبر بالهوية، والقصيدة بروح المدينة، والاحتفال بالمؤسسة الملكية بالتعبير الإبداعي النابع من قلب مراكش.

تحت شعار بالغ الدلالة: “مداد على سطور القوافي”، اجتمع ثلة من الكاتبات والكتاب، في سعي جماعي لإعادة رسم خريطة الانتماء للمدينة الحمراء عبر الكلمة، وتأكيدًا على أن مراكش، التي طالما سكنت الشعر والرواية والقصص، لا تزال حبلى بأقلام تنسج من محليتها مشروعًا ثقافيًا جديرًا بالإصغاء.
شهد المعرض مشاركة أسماء وازنة في الحقل الإبداعي المحلي، ممن راكموا تجارب عميقة في مجالات الشعر، السرد، النقد، والإعلام الثقافي. نذكر من بينهم:
الكاتب المبدع الأستاذ إدريس عبير، الذي لطالما زاوج بين رصانة الخطاب الأدبي وعمق الرؤية التربوية،
والدكتورة سعاد ثقيف، بحضورها الباذخ ولغتها الدافئة في ملامسة القضايا الإنسانية، والشاعر والروائي محمد نشوان، الذي يعيد إحياء التراث الصوفي في قوالب شعرية حداثية،
ثم الأستاذة والكتش إيمان شباني، التي تمتح من الكتابة النسائية حسًا أنيقًا ونفسًا حداثيًا عميقًا،
والأديبة نزهة رصين، التي تمزج بين البوح النسائي والهمّ المجتمعي بقلم متمرس، إضافة إلى فاطمة الجلاوي، التي تنسج من الهامش صورًا مركبة للوجود،
والكاتب والإعلامي نور الدين بن شقرون، الذي لا ينفك يحفر في ذاكرة مراكش الثقافية بأسلوب فني راقٍ،
وكذلك عبد الله الخفيري، الذي يكتب بحسّ ميداني وتوثيقي رفيع، ثم الكتب وممثل المسرحي جمال مطرب، الذي يتنفس المسرح.

وقد حلّت الأستاذة ليلى بن رباك ضيفة شرف على هذه التظاهرة الثقافية، بحضورها الذي أضفى على اللقاء بعدًا رمزيًا خاصًا، لما تمثله من امتداد إبداعي في الفن التشكيلي، وتجربة نسائية رائدة تستحق التقدير.
لم يكن هذا المعرض مجرد عرض لمؤلفات، بل مناسبة لمساءلة العلاقة بين المثقف والمدينة، بين الذاكرة الجماعية والنصوص الفردية، بين الكتابة كموقف والاحتفال كهوية. شهد اللقاء تدخلات نوعية لمجموعة من الأساتذة والأساتذات الحاضرين، أغنت النقاش وفتحت آفاق التفكير حول مستقبل الإبداع المحلي، وسبل دعمه داخل منظومة تتسارع فيها التحولات الثقافية والرقمية.

بهذا الحدث، تكون مراكش قد أكدت من جديد أنها ليست فقط مدينة تُزار، بل تُقرأ وتُكتب، وأن المثقف المراكشي، رغم كل الإكراهات، لا يزال مؤمنًا بأن للمداد دورًا في تشكيل المآلات، وأن القوافي ليست فقط للغناء، بل لبناء الإنسان والهوية.

تصنيفات