محمد ولكاش… الإعلامي الأمازيغي الذي صنع بصمته بين الأثير والرياضة

الوكالة

2025-05-27

حاوره : أوباح بوجمعة جمال

الصحفي: بدايةً، أستاذ محمد ولكاش، مرحبًا بك، وشكرًا لتلبيتكم الدعوة. دعنا نبدأ من البداية… من هو محمد ولكاش؟

محمد ولكاش: مرحبًا وشكرًا لكم على هذه الاستضافة. محمد ولكاش من مواليد 1954 بمنطقة أزرو نواحي أيت ملول، إعلامي أمازيغي، باحث في التراث، وفاعل رياضي. بدأت رحلتي مع الإعلام منذ سنة 1971 كمراسل لجريدة “الأنباء”، ومن هناك انطلقت في مسار طويل ما بين الصحافة، الإذاعة، والبحث الثقافي.

الصحفي: من مراسل صحفي إلى صوت إذاعي مألوف… كيف جاءت تجربتكم في الإذاعة الجهوية لأكادير؟

محمد ولكاش: التحقت بالإذاعة الجهوية لأكادير سنة 1988، وكانت تجربة غنية بكل المقاييس. قدمت برامج أمازيغية متنوعة، ركزتُ فيها على التراث، الثقافة، والرياضة، وكنت حريصًا على أن يكون صوتي قريبًا من الناس، ينقل قضاياهم ويحتفي بهويتهم. الإعلام الإذاعي مسؤولية، ورسالة أكثر من كونه مهنة.

الصحفي: وما قصة مجلة “أضواء الجنوب” التي أسستمها؟

محمد ولكاش: “أضواء الجنوب” كانت حلمًا وواقعًا في آنٍ واحد. أطلقتها سنة 1991، وأصدرت منها 33 عددًا. كانت مجلة مستقلة تهتم بقضايا الثقافة، الرياضة، والتنمية الجهوية. حاولت من خلالها أن أقدم إعلامًا محليًا صادقًا، يعكس نبض الناس بجهة سوس، ويمنح الكلمة لمن لا صوت له.

الصحفي: نعلم أنك أول وصيف رياضي باللغة الأمازيغية. كيف تحقق هذا السبق؟

محمد ولكاش: فعلاً، أنا أول وصيف رياضي باللغة الأمازيغية، سواء داخل المغرب أو خارجه. كانت بداية التجربة بالإذاعة، حيث بدأت أعلّق على مباريات وأغطي الأنشطة الرياضية بالأمازيغية، بلغة بسيطة ومفهومة. لاحقًا، أصبحت هذه التجربة مرجعًا، وأثبتت أن الأمازيغية قادرة على أن تكون لغة تحليل رياضي راقٍ، تمامًا كباقي اللغات.

الصحفي: هذا يقودنا إلى سؤالك عن الجانب الرياضي في حياتك… كيف جمعت بين الإعلام والرياضة؟

محمد ولكاش: الرياضة بالنسبة لي شغف قديم. في سنة 1978، أسست جمعية مستقبل أزرو للرياضة، وكان الهدف منها احتضان شباب المنطقة رياضيًا. ثم التحقت بعصبة سوس لكرة القدم منذ 1991. شغلت لاحقًا مهام:

أول رئيس للجنة الجهوية لكرة القدم داخل القاعة،

أول رئيس للجنة الجهوية لكرة القدم النسوية،

أول رئيس للجنة الجهوية لكرة القدم الشاطئية (الصاطعية).

كلها مهام خضتها عن قناعة وإيمان بأن الرياضة هي رافعة حقيقية للتنمية.

الصحفي: وماذا عن مؤلفكم “تيرويسا”؟ حدثنا عنه قليلاً.

محمد ولكاش: “تيرويسا” هو ثمرة سنوات من البحث والتوثيق. أردتُ أن أُعرّف القارئ على فن الروايس من جوانبه التاريخية، الفنية، والاجتماعية. ركزت على أعلام هذا الفن، وإسهاماتهم في صون الثقافة الأمازيغية. الكتاب محاولة متواضعة لحفظ الذاكرة الجماعية من النسيان.

الصحفي: في ظل كل هذا العطاء… كيف تنظرون إلى تجربتكم بعد كل هذه السنوات؟

محمد ولكاش: أعتبر نفسي محظوظًا، لأنني كنت دائمًا قريبًا من الناس، عبر الكلمة، الصوت، والصورة. لم أسعَ إلى الشهرة، بل إلى الأثر. ما يهمني اليوم هو أن تُواصل الأجيال الجديدة ما بدأناه، بروح صادقة، وبتشبت بالهوية والثقافة.

الصحفي: كلمة أخيرة لقرائنا ومستمعيكم…

محمد ولكاش: أوصي الشباب بالقراءة، بالبحث، وبالصدق في العمل. الإعلام ليس مجرد ميكروفون أو مقالة، بل مسؤولية ورسالة. وأقول: حافظوا على لغتكم، ثقافتكم، وهويتكم، فهي ما يصنع الفرق الحقيقي.

تصنيفات