









محكمة النقض تحسم الجدل حول تثبيت كاميرات المراقبة أمام المنازل
الوكالة
2026-06-10

عبد الغني جبران
حسمت محكمة النقض المغربية في أحد المواضيع التي تثير نقاشاً متزايداً بين المواطنين، والمتعلق بمدى قانونية تثبيت كاميرات المراقبة أمام المنازل والمحلات الخاصة، خاصة مع تنامي الاعتماد على هذه الوسائل لتعزيز الأمن وحماية الممتلكات.
وأكدت المحكمة، في أحد قراراتها، أن وضع كاميرات مراقبة لحماية المنزل أو الممتلكات الخاصة يبقى أمراً مشروعاً من حيث المبدأ، شريطة احترام الضوابط القانونية وعدم المساس بالحياة الخاصة للغير أو انتهاك حقوقهم المكفولة دستورياً وقانونياً.
وأوضحت أن الهدف من الكاميرات يجب أن يكون مرتبطاً بتأمين العقار أو مراقبة المداخل والمخارج الخاصة بالمالك، دون أن تتحول إلى وسيلة لتتبع الجيران أو مراقبة تحركاتهم أو تصوير فضاءات خاصة لا يحق لصاحب الكاميرا الاطلاع عليها.
ويستند هذا التوجه إلى مقتضيات الدستور المغربي الذي يضمن حماية الحياة الخاصة للأفراد، إضافة إلى أحكام القانون المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، الذي يفرض احترام خصوصية الأشخاص عند جمع أو تسجيل الصور والمعطيات.
ويرى مختصون في المجال القانوني أن الكاميرات التي تقتصر على تصوير باب المنزل أو محيطه المباشر لأغراض أمنية لا تطرح إشكالاً قانونياً في الغالب، بينما قد تنشأ المسؤولية القانونية عندما يتم توجيهها نحو منازل الجيران أو نوافذهم أو أماكن يفترض فيها تمتع الأشخاص بخصوصيتهم.
كما شدد القرار القضائي على أن استعمال التسجيلات المصورة يجب أن يتم في إطار الأغراض المشروعة التي أنشئت من أجلها الكاميرات، وألا يتم نشرها أو تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون سند قانوني أو موافقة المعنيين بالأمر، تفادياً للمساءلة القانونية.
ويأتي هذا التوضيح القضائي في ظل الانتشار الواسع لكاميرات المراقبة بالأحياء السكنية المغربية، حيث يسعى المواطنون إلى تعزيز أمن ممتلكاتهم، مقابل ضرورة تحقيق التوازن بين الحق في الأمن والحق في حماية الحياة الخاصة، وهما حقان يكفلهما القانون المغربي على حد سواء.




