مجيدة بن كيران فنانة جمعت بين التمثيل والكتابة والعمل الثقافي

الوكالة

2026-07-25

عبدالكريم الحساني

تعد مجيدة بن كيران من الوجوه التي راكمت تجربة متكاملة في المشهد الثقافي والفني المغربي، إذ جمعت بين التمثيل والتأليف والتدريس والعمل الثقافي، واستطاعت على امتداد مسارها المهني أن تزاوج بين الممارسة الإبداعية والتكوين الأكاديمي، إلى جانب انخراطها في عدد من الهيئات المهنية والثقافية، ما منحها حضورا متميزا داخل الساحة الفنية المغربية.

وازدادت مجيدة بن كيران في 17 أكتوبر 1969 بمدينة تازة، حيث تابعت دراستها إلى أن حصلت سنة 1988 على شهادة الباكالوريا في شعبة الآداب العصرية، قبل أن تلتحق بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، المؤسسة التي تخرج منها عدد من أبرز الفنانين المغاربة، إذ تابعت تكوينا متخصصا في فن التمثيل خلال الفترة الممتدة ما بين 1989 و1993، وتوجته بالحصول على دبلوم المعهد، لتبدأ بعد ذلك مسارا مهنيا في المجالين الفني والثقافي.

ولم يتوقف مسارها عند حدود التكوين المسرحي، بل واصلت تحصيلها الأكاديمي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، حيث تابعت دراسات معمقة في تخصص الشعر الحديث خلال الموسم الجامعي 1995-1996، وهو ما أتاح لها الجمع بين المعرفة الأكاديمية والإبداع الفني، وفتح أمامها آفاقا في مجالي الكتابة والبحث الأدبي.

وبرز اسم مجيدة بن كيران في الساحة الفنية من خلال مشاركتها في مجموعة من الأعمال التلفزيونية التي لقيت متابعة واسعة لدى الجمهور المغربي، إذ شاركت في مسلسل “خط الرجعة”، كما حضرت في مسلسل “من دار لدار”، إلى جانب مشاركتها في مسلسل “جيران الحومة”، الذي عالج قضايا اجتماعية من الواقع المغربي، فضلا عن مشاركتها في السلسلة الكوميدية الشهيرة “لالة فاطمة”، التي تعد من أنجح الإنتاجات التلفزيونية المغربية.

كما سجلت حضورها في أعمال درامية أخرى، من بينها “أولاد الناس” “الوصية” “راس لمحاين” “هواجس بعد منتصف الليل “المهمة” و “عايدة”، وهي أعمال تنوعت بين الدراما الاجتماعية والكوميديا، ما أتاح لها أداء شخصيات مختلفة أكدت من خلالها قدرتها على التنقل بين الأنماط الفنية المتعددة.

وامتد نشاطها إلى المجال السينمائي، من خلال مشاركتها في الفيلم القصير “حين اهتزت الصورة”، كما كان لها حضور على خشبة المسرح، إذ شاركت في مسرحية “عريس في كازابلانكا”، التي شكلت إحدى محطات تجربتها المسرحية، مستفيدة من تكوينها الأكاديمي المتخصص في فنون العرض.

وبموازاة مع مسارها الفني، انخرطت مجيدة بن كيران في العمل الثقافي والنقابي، إذ تعد عضوا في اتحاد كتاب المغرب، كما تنتمي إلى المكتب المركزي للنقابة الوطنية لمحترفي المسرح فرع الرباط، حيث ساهمت في عدد من المبادرات الرامية إلى الدفاع عن قضايا الفنانين والارتقاء بالممارسة المسرحية بالمغرب.

كما اضطلعت بمهام تنظيمية وثقافية، إذ شغلت منصب مديرة المهرجان الدولي للواحات بمدينة فكيك، وأسهمت في برمجة وتنظيم فعالياته الثقافية والفنية، قبل أن تتولى أيضا إدارة المهرجان الوطني لفن العيطة بمدينة آسفي، وهو الموعد الذي يعنى بالحفاظ على أحد أبرز ألوان التراث الموسيقي المغربي، والعمل على تثمينه والتعريف به.

وإلى جانب التمثيل والعمل الثقافي، اشتغلت مجيدة بن كيران في مجال التعليم الفني، وأسهمت في تكوين وتأطير أجيال من الممارسين، مستفيدة من خبرتها الأكاديمية والمهنية، كما راكمت تجربة في مجال التأليف والكتابة، ما جعل مسارها يتجاوز حدود الأداء الفني إلى الإسهام في الإنتاج الفكري والثقافي.

ويجسد مسار مجيدة بن كيران نموذجا للفنانة متعددة الاهتمامات، التي استطاعت الجمع بين التمثيل والبحث الأكاديمي والكتابة والعمل النقابي والتدبير الثقافي، لتبصم على حضور مستمر داخل الساحة الفنية المغربية، من خلال مساهماتها في التلفزيون والمسرح، وانخراطها في عدد من المبادرات الرامية إلى خدمة الثقافة والفنون بالمملكة.