









المصادقة على القرار الجديد الخاص بالصحراء المغربية
الوكالة
2025-10-31

اعتمد مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة قرارا وُصف بالتاريخي، يشكل تحولاً نوعياً في مسار تسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، إذ أعلن دعمه الكامل للأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي في جهود تيسير المفاوضات، استناداً إلى مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، ومتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وحظي القرار بتأييد 11 دولة من أصل 15 عضواً في المجلس، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، صاحبة القلم في الملف، وكوريا، فيما امتنعت ثلاث دول فقط عن التصويت.
وأكد المجلس في قراره دعمه المتواصل للمبعوث الشخصي للأمين العام في تنفيذ قرارات الهيئة الأممية، والمضي قدماً في العملية السياسية من خلال استمرار المشاورات مع كل من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، مشدداً على أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار وتفادي أي تصعيد من شأنه تهديد المسار التفاوضي.
ودعا القرار جميع الأطراف إلى الانخراط في مناقشات مباشرة وبلا شروط مسبقة، على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الطرفين، مشجعاً على تقديم أفكار بناءة تدعم هذا التوجه.
كما حث الدول الأعضاء على تقديم الدعم والمساعدة الضروريين لإنجاح المفاوضات وجهود المبعوث الشخصي، مجدداً في الوقت نفسه ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” في الصحراء المغربية حتى 31 أكتوبر 2026، انسجاماً مع توصيات تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.
وأعرب مجلس الأمن عن ارتياحه لمبادرة المبعوث الشخصي الهادفة إلى عقد لقاءات جديدة بين الأطراف، داعياً إلى الاستفادة من الزخم الراهن لبلوغ تسوية دائمة، كما أشاد باستعداد الولايات المتحدة الأمريكية لاستضافة المفاوضات المقبلة دعماً لجهود الوساطة الأممية.
وسجل المجلس بقلق النقص في التمويل الموجه للاجئين في مخيمات تندوف، داعياً المانحين إلى تعزيز الدعم الإنساني وإلى تسجيل وإحصاء اللاجئين وفق المعايير الدولية، في حين طلب من الأمين العام تقديم إحاطات منتظمة بشأن تطورات الملف، ومراجعة شاملة خلال ستة أشهر لتقييم أداء البعثة الأممية واستشراف آفاقها المستقبلية.
ويأتي اعتماد هذا القرار في سياق دولي متغير تتسع فيه دائرة الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، في وقت تتزايد فيه قناعة القوى الكبرى بضرورة تبني مقاربة واقعية تقوم على الحكم الذاتي كحل عملي وحيد للنزاع.
كما يتقاطع القرار مع التوجه الاستراتيجي للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الرامي إلى دفع عملية سلام إقليمي تنهي حالة الجمود بين المغرب والجزائر وتدعم الاستقرار في شمال إفريقيا، باعتبارها منطقة ذات أهمية جيوسياسية متقدمة في الحسابات الأمريكية.
ويمثل هذا القرار الأممي نقلة نوعية غير مسبوقة تتجاوز إدارة نزاع إقليمي محدود إلى ترسيخ رؤية دولية جديدة لحل سياسي واقعي ومتوازن، يجعل من قضية الصحراء جزءاً من معادلة الاستقرار العالمي ومحاربة النزعات الانفصالية.
ويُعد هذا التطور تتويجاً لمسار دبلوماسي ناجح قاده الملك محمد السادس بحكمة وبعد نظر، مكّنه من ترسيخ المقاربة المغربية على الساحة الدولية، وكسب دعم القوى الكبرى المؤثرة في القرار العالمي، وإقناعها بعدالة الموقف المغربي ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي كخيار استراتيجي للحل الدائم.




