متى أصبح الطموح السياسي عيبا؟

الوكالة

2026-06-22

أثار انتقال بشرى الوردي من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة موجة من النقاش داخل الأوساط السياسية بإقليم الخميسات. وبين من اعتبر الخطوة غدرا أو انقلابا على من كان رئيسا لها، برز سؤال أكثر عمقا: متى أصبح الطموح السياسي تهمة تستوجب الإدانة؟

في العمل السياسي، يفترض أن يكون دور القيادات هو صناعة الأجيال الجديدة وتأهيل الكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية مستقبلا. فالزعيم الحقيقي لا يقاس بعدد المناصب التي راكمها، بل بعدد الأطر والكفاءات التي ساهم في تكوينها ومنحها الفرصة لإثبات ذاتها. غير أن الواقع السياسي في عدد من التنظيمات الحزبية يكشف أحيانا عن اختلالات تجعل الطموح الفردي يصطدم بسقف مغلق لا يسمح بالتطور أو التدرج.

وفي حالة إقليم الخميسات، يرى العديد من المتتبعين أن الحزب لم ينجح خلال السنوات الماضية في بناء مدرسة سياسية حقيقية قادرة على إنتاج نخب جديدة أو خلق دينامية تنظيمية قوية تضاهي ما تحقق في أقاليم أخرى. وهو ما دفع عددا من المناضلين وأصحاب الطموحات السياسية إلى البحث عن فضاءات أخرى تمكنهم من تحقيق مشاريعهم السياسية وخدمة مناطقهم من مواقع مختلفة.

بالنسبة لبشرى الوردي، يبدو أن قرار المغادرة لم يكن مجرد تغيير للانتماء الحزبي، بل تعبيرا عن قناعة مفادها أن الاستمرار في انتظار الوعود لم يعد خيارا ممكنا. فمنذ البداية كانت تؤكد، باعتبارها ابنة منطقة زمور، أن التمثيلية السياسية يجب أن تفتح أمام جميع الكفاءات دون احتكار أو تقييد. وعندما شعرت بأن آفاق التقدم أصبحت محدودة، اختارت خوض تجربة جديدة برهانها الأساسي هو العمل والمنافسة الميدانية.

السياسة في نهاية المطاف ليست وفاء للأشخاص بقدر ما هي وفاء للأفكار والطموحات والمشاريع. لذلك فإن انتقال الفاعلين السياسيين بين الأحزاب سيظل أمراً طبيعيا ما دامت الأحزاب نفسها تتنافس على استقطاب الكفاءات. أما الطموح، فلا ينبغي أن ينظر إليه كعيب أو خروج عن الصف، بل كقوة دافعة لتجديد النخب وضخ دماء جديدة في الحياة السياسية.
كريم العماري
فالتاريخ السياسي لا يخلد الذين انتظروا الفرص، بل أولئك الذين امتلكوا الجرأة لصناعتها.

تصنيفات